المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٤ - الاستعارة
لأن الحمل مانع عن كون المراد بأسد الحيوان المفترس لامتناع حمل المباين على المباين فليس بتشبيه (و لا دليل لهم على أن أداة التشبيه ههنا محذوفة و ان التقدير زيد كأسد) حتى يكون تشبيها كما توهمه المصنف.
(فأن قلت) كيف لا تسلم انه تشبيه و ان ههنا أداة التشبيه محذوفة و الحال انه (قد استدل صاحب المفتاح على ذلك بأنك اذا قلت زيد أسد اوقعت أسدا على زيد و معلوم ان الأنسان لا يكون اسدا) لكونه مباينا له (وجب المصير الى التشبيه بحذف أداته قصدا الى المبالغة) و قد تقدم بيان المبالغة في اول بحث التشبيه نقلا عن المحققين.
(قلت لا نسلم وجوب المصير الى ذلك) أي الى كونه تشبيها بتقدير اداة التشبيه (و انما كان أسد مستعملا في معناه الحقيقي) لأمتناع الحمل حينئذ إلا بتقدير أداة التشبيه (و اما إذا كان) اسد (مجازا عن الرجل الشجاع فصحة حمله على زيد ظاهرة) من دون ان يحتاج الى تقدير اداة التشبيه اذ لا يلزم حينئذ حمل المباين على المباين و ذلك ظاهر.
(و تحقيق ذلك) وفاء بما وعده في أول بحث الأستعار حيث قال و سيجيء لهذا زيادة تحقيق و تفصيل في آخر باب التشبيه انشاء اللّه تعالى (أنا إذا قلنا في نحو رأيت اسدا يرمي ان أسدا استعارة فلا نعني انه استعارة عن زيد إذ لا ملازمة بينهما و لا دلالة له عليه) و الاستعارة يجب فيه الملازمة لأنها مجاز و قد تقدم فيما سبق ان المجاز لا يكون بدون الملازمة في الجملة بحيث ينتقل من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي (و انما نعنى انه) أي أسدا (استعارة عن شخص موصوف بالشجاعة فقولنا زيد أسد اصله زيد رجل شجاع كالاسد فحذفنا المشبه) يعني رجل شجاع (و استعملنا المشبه به) يعني أسدا (في معناه) المجازي أي في رجل شجاع (فيكون استعارة) و مجازا.