المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٩ - الاستعارة
بمعناه الحقيقي) أشار بهذا إلى ان وجود المشابهة في نفس الأمر بدون قصدها لا يكفي في كون اللفظ استعارة بل لا بد من قصد ان اطلاق اللفظ على المعنى المجازي بسبب التشبيه بمعناه الحقيقي لا بسبب علاقة أخرى غيرها مع تحققها (فاذا أطلق لفظ المشفر) بكسر الميم شفة البعير (على شفة الانسان فأن أريد تشبيهها بمشفر الأبل في الغلط فهو استعارة و ان أريد انه) بعلاقة (اطلاق المقيد على المطلق كأطلاق المرسن) بفتح الميم و كسر السين و فتحها أيضا على الأنف) أي انف الأنسان و المرسن مكان الرسن من البعير أو الدابة مطلقا و مكان الرسن هو الأنف لأن الرسن عبارة عن حبل يجعل في انف البعير (فمجاز مرسل) أي فالمشفر مجاز مرسل كالمرسن (فاللفظ الواحد بالنسبة الى المعنى الواحد يجوز ان يكون استعارة و ان يكون مجازا مرسلا بأعتبارين) كما بينا و سيأتي الكلام فيه أيضا عند تقسيم الأستعارة بأعتبار الجامع (قد تقيد بالتحقيقية) اعلم ان الاستعارة تنقسم الى ثلاثة اقسام الأول التحقيقية و هي على ما يذكره الآن ان يذكر المشبه به و يراد به المشبه و يكون المشبه أمرا تحقيقا اما حسا او عقلا و الثاني التخييلية و الثالث الأستعارة بالكناية و سيأتي بيان كل واحد منهما مفصلا ان شاء اللّه تعالى.
(و بهذا القيد) أي التحقيقية (تتميز عن التخييلية و المكنى عنها و إنما سمى تحقيقية لتحقق معناها أي ما عنى بها و استعملت هي فيه) أي معناه المجازي (حسا او عقلا بأن يكون ذلك المعنى) المجازي (أمرا معلوما يمكن ان ينص عليه و يشار اليه أشارة حسية) أي اشارة منسوبة الى حاسة البصر أو مطلق الحواس على الاختلاف في المشار إليه بأسم الاشارة (أو) يشار إليه اشارة (عقلية) و ذلك بأن لا يدرك معناه المجازي بالحواس بل بالعقل بأن كان له تحقق و ثبوت في نفسه بحيث لا يصح للعقل نفيه في نفس الأمر و الحكم