المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٠ - فى معنى الحقيقة، التى فى مقابل المجاز
(و قد تأوله أي القول بدلالة اللفظ لذاته السكاكي أي صرفه عن ظاهره و قال انه تنبيه على ما عليه ائمة علمي الاشتقاق و التصريف) قد بينا الفرق بين العلمين في ديباجة المكررات فراجع إن شئت (من أن للحروف في انفسها خواص) أي صفات (بها) أي بسبها (تختلف) اجناس الحروف كما اختلفت مخارجها (كالجهر و الهمس و الشدة و الرخاء و التوسط بينهما و غير ذلك) من الاستعلاء و الاستفال و نحوهما و قد بينا كل واحد منها في باب الأمالة من المكررات مستقصى (و تلك الخواص تقتضى ان يكون العالم بها) أي بتلك الخواص (إذا أخذ) اي شرع (في تعيين شيء) أي لفظ (مركب منها) اي من الحروف ذوات الخواص المختلفة (لمعنى لا يهمل التناسب بينهما) أي بين اللفظ و المعنى (قضاء لحق الكلمة كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخوة) و قد وضع (لكسر الشيء من غير ان يبين) أي من غير ان يقع بين جزئي الشيء المكسور بينونة و انفصال (و القصم بالقاف الذي هو حرف شديد) قد وضع (لكسر الشيء حتى يبين) أي حتى تقع البينونة بين جزئيه.
و الحاصل ان من مقتضى حكمة الواضع أن لا يهمل المناسبة عند الوضع و لو جاز عقلا تركها فيضع مثلا ما يشتمل على حرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة و سهولة كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخو و قد وضع لكسر الشيء بلا بينونة لأنه أسهل مما فيه بينونة و لذلك وضع له القضم بالقاف الذي هو حرف شديد لأن الكسر مع البينونة أشد و كذا يضع ما فيه حرف مستعل لما فيه علو و ضده لضده و على هذا القياس.
(و إن لهيئات تركيب الحروف) في الكلمة (أيضا خواص) تناسب معنى دون معنى (كالفعلان و الفعلى بالتحريك) أي بتحريك العين فيهما فقد وضعا لما فيه من جنس الحركة (كالنزوان) و هو ضراب الذكر و نزوه على الانثى