المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - الباب الثانى الحقيقة و المجاز
الكلام فيهما في أحوال الأسناد الخبري مستوفي فلا يعقل دخولهما حتى يحتاج لتميزهما الى التقييد (و الأكثر) الأولى (ترك هذا التقييد لئلا يتوهم انه مقابل للشرعى أو العرفي) اي لئلا يتوهم ان التقييد باللغويين لأخراج الحقيقة و المجاز الشرعيين و العرفيين و لا يصح ذلك لأن هذا البحث معقود للكلام عليهما أيضا كما سيأتي.
(فالمقيد بالعقلي ينصرف الى ما في الأسناد) اي اذا قلنا الحقيقة و المجاز العقليين ينصرف الى الحقيقة و المجاز في الاسناد و قد وقع الكلام فيه في الباب الاول من علم المعاني (و المطلق الى غيره) أي ينصرف المطلق الى غير العقلي (سواء كان لغويا أو شرعيا او عرفيا) و قد يأتي بيان كل منها عنقريب.
(الحقيقة في الأصل) وزن (فعيل بمعنى فاعل) مأخوذ (من حق الشيء إذا ثبت أو بمعنى مفعول مأخوذ من حققت الشيء إذا أثبته) فعلى الاول قاصر و على الثاني متعد (نقل إلى الكلمة الثابتة) في مكانها الأصلي أي في معناها الذي وضعت له أولا هذا على الاول (او المثبتة في مكانها الاصلي) بالمعنى الذي ذكرنا هذا على الثاني (و التاء فيها للنقل) أي للدلالة على نقل تلك الكلمة (من الوصفية الى الاسمية) و ليست للتأنيث نظرا إلى ان الحقيقة أسم للكلمة بدليل انه يقال لفظ حقيقة و لو اعتبر كونها للتأنيث لقيل لفظ حقيق بدون التاء فمن ذلك يعلم ان التاء ليست للتأنيث بل للنقل بيان ذلك ان التاء في أصلها كما بين في بحث غير المنصرف من علم النحو تدل على معنى فرعي و هو التأنيث فاذا روعي نقل الوصف عن أصله الذي هو التذكير الى ما كثر استعماله فيه و هو الاسمية اعتبرت التاء فيه و أتى بها أشعارا بفرعية الأسمية فيه كما كانت فيه حال الوصفية أشعارا بالتأنيث فالتاء الموجودة فيه بعد النقل غير الموجودة قبله كقولهم ذبيحة فأنها بلا تاء وصف في الأصل لكل مذبوح من أبل او غنم كثر أستعمالها في الشاة و اعتبر نقلها