المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٠ - فى تقسيم التشبيه باعتبار مراتب التشبيه فى القوة و الضعف
يصح قولكم ان المشبه به محذوف قطعا فلا ينحصر الأقسام أي المراتب في ثمانية بل يصير الأقسام ضعف الثمانية.
قلنا انه ليس بتشبيه إذ ليس القصد الى بيان الاشتراك بين زيد و الاسد بل القصد الى جواب السائل و بيان الفاعل سلمنا و لكن ليس مما يرد في تشبيهات البلغاء و الكلام فيها فتأمل.
(و حينئذ) أي حين اذ كان المشبه به مذكورا قطعا (فأما ان يكون المشبه مذكورا أو محذوفا و على التقديرين فوجه الشبه اما مذكور أو متروك و على التقادير الأربعة فالأداة اما مذكورة أو محذوفة تصير) الأقسام (ثمانية).
و ليعلم ان الاختلاف في التعبير حيث عبر في المشبه بالحذف و في الوجه و الأداة بالترك للأشارة الى نكتة دقيقة و هي ان المراد بذكرهما أي ذكر الوجه و الأداة هنا ما يشتمل التقدير لا الذكر لفظا فقط و بحذفهما تركهما لفظا و تقديرا فأن مدار المبالغة في زيد أسد في الشجاعة كما يأتي بعيد هذا على دعوى الاتحاد و هو لا يجامع التقدير أي تقدير الأداة في الكلام و مدارها في زيد كالأسد كما يأتي أيضا بعيد هذا على ادعاء عموم وجه الشبه و ادعاء العموم لا يجامع تقدير وجه خاص و قد تقدم في مطاوي ابحاث الكتاب غير مرة أن الحذف و عدم التقدير يفيد العموم فتبصر.
(ثم) ليعلم أن (اختلاف مراتب التشبيه قد يكون بأعتبار اختلاف المشبه به كقولنا زيد كالأسد أو كالسرحان في الشجاعة) وجه الاختلاف فيهما ظاهر لا يحتاج الى البيان (او) بأعتبار (اختلاف الأداة كقولنا زيد كالأسد أو كان زيدا الأسد) فالثاني ابلغ و اقوى من الاول لأن كان للظن و هو قريب من العلم أي اظن ان زيدا اسد لشدة المشابهة بينهما و هذان الاختلافان غير مقصودان بالخاتمة لأستواء العامة و الخاصة فيهما.