المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٤ - فى ادوات التشبيه
المشبه فأراد ان يبين ما هو غير الأغلب فقال (و قد يعود الغرض من التشبيه الى المشبه به و هو ضربان أحدهما ايهام انه أي المشبه به اتم من المشبه في وجه التشبيه و ذلك في التشبيه المقلوب و هو أن يجعل الناقص في وجه الشبه مشبها به قصدا الى ادعاء انه زائد) و لذلك قد يسمى غلبة الفرع على الأصل (كقوله أي قول محمد بن وهب) في مدح المأمون العباسي (و بدا الصباح كان عزته هي بياض في جبهة الفرس) مقداره (فوق الدرهم) هذا معناها الحقيقي (ثم) نقل عنه أوصار مجازا فأنه (يقال غرة الشيء لاغره و اكرمه و غرة الصباح بياضه) التام الحاصل عند الأسفار و هو الذي يسمى بالصبح الصادق لا الناقص الذي هو مخلوط بظلمة آخر الليل و هو الذي يسمى بالصبح الكاذب و الدليل على ان المراد هو الأول لا الثاني كون الشاعر في مقام المدح و من المعلوم ان المناسب لذلك هو الاول.
فالمشبه غرة الصباح و المشبه به (وجه الخليفة في حين يمتدح فأنه) أي الشاعر (قصد) بهذا التشبيه المقلوب (ايهام ان وجه الخليفة أتم من ألصباح في الوضوح و الضياء) فأن القلب يوهم انه اقوى من غرة الصباح بناء على قاعدة ما يفيد التشبيه بالأصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه.
(و في قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح) أي المأمون العباسي (بمعرفة حق المادح) أي بمعرفة ما يستحقه من الاكرام (و تعظيم شأنه عند الحاضرين) في المجلس (بالأصغاء اليه) أي الأستماع لكلامه (و الارتياح له) قال في المصباح بعد كلام طويل في مادة روح و الراحة زوال المشقة و التعب و ارحت الأجير اسقطت عنه ما يدر من تعبه فأستراح و حاصل المراد بقرينة المقام الأطمئنان لذلك المادح و ذلك لا يوجد إلا فيمن هو كامل