المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٣ - فى ادوات التشبيه
النعمان و هذا أنسب بسياق الكلام بقرينة الرياض فالمراد أن البنفسج تزهو أي تتكبر على شقائق النعمان و نسبة التكبر الى البنفسج مجاز و المراد ان لها علوا و ارتفاعا في نفسها (كأنها) أي الأزهار اللازوردية (فوق قامات) أي ساقات (ضعفن بها) أي ضعفن عن تحملها لأن ساقها في غاية الضعف و اللين فاذا طال مكثها عليها انحنت الساقات بسبب ثقلها (اوائل النار في اطراف كبريت) فأن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة بحر من المسك موجه الذهب) لأن صورة أوائل النار بأطراف الكبريت موجودة كثيرا عند الناس وقت الحاجة و الهيئة المذكورة واضحة في ذلك لأن نار الكبريت زرقاء (لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف لمشاهدة عناق) بكسر العين أي معانقة و هو مصدر باب المفاعلة كما قال ابن مالك لفاعل الفعال و المفاعلة أي أجتماع (بين صورتين متباعدتين غاية البعد) إذ لا مناسبة بين صورة النار المذكورة و البحر و لا سيما إذا كان من المسك موجه الذهب.
(و وجه آخر) للأستطراف و الندرة في هذا التشبيه (انه) أي الشاعر (اراك شبها لنبات غض) أي طرى (يرف) من رف لونه أي ابرق و تلألأ (و اوراق رطبة) أي أوراق البنفسج (من لهب نار في جسم) اي الكبريت (يستولي عليه اليبس) و الحاصل ان الشاعر أراك شباهة الأوراق اللطيفة الرطبة بالنار التي في جسم يابس أي الكبريت (و مبنى الطباع) البشرية و جبلتها (على أن الشيء إذا ظهر من موضع لم يعهد ظهوره منه) و خرج من موضع ليس بمعدن له (كان ميل النفس اليه أكثر و بالشعف منه اجدر) هذا الوجه الآخر نقله في الأيضاح عن الشيخ.
الى هنا كان الكلام فيما يعود الغرض من التشبيه في الأغلب الى