المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٨ - فى ادوات التشبيه
(لكنه عبر عنه بمفرد يلي الكاف و هو المثل اعني الحال و القصة العجيبة الشان) بخلاف ما لم يعبر عنه بالمفرد لفظا و لا اقتضى الحال تقديره بل استغنى عنه بما في ضمن مجموع اللفظ فلا يلي الكاف فيه المشبه به (نحو قوله تعالى وَ اضْرِبْ) أي بين (لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ خبر مبتدء محذوف اي هي كماء و هو استيناف بياني كأنه قيل بم ابينه فقيل هي كَماءٍ (أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً) أي يابسا شديد اليبوسة (تَذْرُوهُ الرِّياحُ اذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء و لا بمفرد آخر يتمحل) أي يطلب محل و مكان (لتقديره بل المراد تشبيه حالها في نضرتها و بهجتها و ما يتعقبها من الهلاك و الفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ناضرا) أي جميلا حسنا (شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كان لم يكن) هذا تفسير لتذروه الرياح.
(فأن قلت فليعتبر هنا) أي في هذه الآية (أيضا مضاف محذوف اي كمثل ماء فيكون المشبه به يلى الكاف تقديرا كما في قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ قلت هذا تقدير لا حاجة اليه فلا ينبغي ان يعرج) أي يرقى (عليه) حاصله انه لا ينبغي ان يرتكب التقدير لأن عدم التقدير أولى من التقدير (بخلاف قوله أَوْ كَصَيِّبٍ فأن الضمائر في قوله تعالى يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ لابد لها من مرجع) فلذلك نحتاج الى التقدير.
(قال صاحب الكشاف لو لا طلب هذه الضمائر مرجعا لكنت مشتغنيا عن تقدير كمثل ذوي صيب لأني اراعي) في وجه التشبيه (الكيفية) و الحالة (المنتزعة) من مجموع كل واحد من الطرفين (سواء ولى حرف التشبيه مفرد يتأتى به التشبيه ام لا).
فالحاصل ان المشبه به اذا كان مركبا فأن عبر عنه بلفظ مفرد كلفظ