المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٧ - فى تقسيم طرفى التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا و اما بمنزلة الواحد
(قلنا الفرق بينهما) اي بين ما ذكر في البيت و بين الغرض في المثال (ان الغرض في البيت ان يثبت) الشاعر (ابتداء مطمعا متصلا بانتهاء مؤيس و كون الشيء ابتداء لاخر امر زائد على الجمع بينهما) فلا يتم الغرض الا باعتبار هذا الامر الزائد اعني الاتصال و الأمتزاج مع الترتب (و ليس في قولنا زيد يصفو و يكدر اكثر من الجمع بين الصفتين من غير قصد الى امتزاج احديهما بالاخرى) و الترتب بينهما (لأنك لو قلت هو يصفو و لم تتعرض لذكر الكدر وجدت تشبيهك له بالماء بحاله) اي تاما غير متوقف على ذكر الكدر (و) وجدته (على حقيقته) اي وافيا بما هو الغرض من تشبيه بالماء اعني الصفا.
فتحصل من مجموع ما ذكرنا ان الفرق بين البيت و المثال ان الاول لا يجوز فيه حذف بعض ما اعتبره الشاعر و الا اختل المعنى و لا تقديم بعض ما اعتبر على بعض بخلاف الثاني (و نظير البيت قولنا زيد يكدر ثم يصفو) عبارة الايضاح يصفو ثم نكدر (لافادة ثم الترتيب المقتضي ربط احد الوصفين بالآخر كذا ذكره المصنف) في الايضاح (و قد نقله عن اسرار البلاغة) و ما ذكره التفتازاني ههنا ليس نص عبارة الايضاح فراجع ان شئت.
(و لا يخفى ان قولنا زيد يصفو ليس من التشبيه المصطلح) و ذلك لأنه كلام اخباري مضمونه الاخبار عن اتصاف زيد بالصفاء فليس بتشبيه اصطلاحي و ان كان لب معناه تشبيه زيد بالماء في الصفاء (بل هو من قبيل الاستعارة بالكناية) حيث شبه زيد في زمان انبساطه بالماء الصافي و اثبت له بعض لوازمه على) ما بين اجمال معنى الاستعارة بالكناية في اوائل الكتاب و (ستعرف) تفصيلها عن قريب (انشاء اللّه تعالى) فانتظر.
(ثم قال) المصنف في الايضاح (و قد ظهر بما ذكرنا ان التشبيهات المجتمعة