المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٨ - (الباب الرابع احوال متعلقات الفعل)
في القران فاصلة رعاية للادب لان السجع كما تقدم في الاصل هدير الحمام و قد تقدم في الفاصلة وجه اخر ايضا.
(او ما اشبه ذلك) كالتطير و التفال و نحوهما مما تقدم في تقديم المسند اليه و المسند و اما مثال التقديم لرعاية الفاصلة في القران فكثير (قال اللّه تعالى وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فقدم انفسهم لمجرد مراعاة الفواصل لانها على النون (و قال تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ اَلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ) فقدم الجحيم و فاسلكوه لما ذكر لان الفاصلة على الهاء (و قال تعالى إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحٰافِظِينَ) و ليعلم انه ان جعل عليكم صلة لحافظين فالتمثيل ظاهر لانه قدم انفسهم لمجرد مراعاة الفواصل فانها على النون الا انه ان يبقى بلا خبر مذكور فيحتاج الى تقديره.
و ان جعل خبرا فالاظهر ان يحمل على التنظير دون التمثيل لان الكلام ههنا في احوال متعلقات الفعل و ان كان تقديم ما حقه التاخير مطلقا قد يفيد التخصيص (و قال تعالى إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ) فقدم المفعول بالواسطة لما ذكر لان فواصل الاى على هاء التأنيث (و قال تعالى فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاٰ تَقْهَرْ وَ أَمَّا اَلسّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فقدم السائل لان الفاصلة على الراء (الى غير ذلك من المواضع) التي قدم المفعول فيها (مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص لنبو المقام) اى لامتناع المقام (عنه) اى عن التخصيص (على ما صرح به ابن الاثير في المثل السائر حتى ذكر ان التقديم في اياك نعبد و اياك نستعين لمراعاة حسن النظم السجعى الذى هو على حرف النون) و هو بعد الياء الساكنة المكسورة ما قبلها فيكون اخر الايات كلها على وزن قبل