المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤١٨
(و كثيرا ما يقع الحال بعد الا ماضيا مجردا عن قد و الواو نحو ما أتيته الا اتاني و في الحديث ما آيس الشيطان من بني آدم الا اتاهم من قبل النساء و ذلك لانه قصد لزوم تعقيب مضمون ما بعد الا لما قبلها فأشبه الشرط و الجزاء) .
قال الرضي و اما الماضي فجوز و ان يليها في المفرغ بأحد قيدين و ذلك اما اقترانه بقد نحو ما الناس الا قد عبروا و ذلك لتقريبها من الحال المشبهة للاسم و اما تقدم ماض منفى نحو قولك ما انعمت عليه الا شكرا و ما اتيته الا اتاني و عنه «ص» ما آيس الشيطان من بني آدم «ع» الا اتاهم من قبل النساء و ذلك اذا قصد لزوم تعقب مضمون ما بعد الا لمضمون ما قبلها و انما جاز ان يليها الماضي مع هذا القصد لان هذا المعنى هو معنى الشرط و الجزاء فى الاغلب نحو ان جئتني أكرمك.
و انما قلت في الاغلب لانه قد لا يكون مضمون الجزاء متعقبا لمضمون الشرط بل يكون مقارنا له فى الزمان نحو ان كان هناك نار كان احتراق و ان كان هناك احتراق فهناك نار و ان كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق.
لكن التعقيب المذكور أغلب الى ان قال و انما قلنا ان الاغلب فى الحال مقارنة مضمونه لمضمون عامله لانه قد يجىء بخلاف ذلك كقولهم خرج الامير معه صقر صائدا به غدا اى عازما على الصيد و كذا معنى الخبر اى ما آيس الشيطان من بني آدم من جهة غير النساء الا عازما على اتيانهم من قبلهن جعلوا المعزوم عليه المجزوم به كالواقع الحاصل انتهى.