المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٣ - فى تقييد المسند بالشرط
و ذلك (لان الضمير) في الصفة اعنى جملة تجهلون (عائد الى قوم و لفظه لفظ الغائب لكونه اسما مظهرا) و قد تقدم في اوائل بحث الالتفات نقلا عن الرضى ان الاسماء الظاهرة كلها موضوعة للغيبة الا المنادي لانه بمنزلة كاف الخطاب كما بيناه في المكررات في باب النداء (لكنه) اي لفظ القوم (في المعنى عبارة عن المخاطبين) بقوله تعالى أَنْتُمْ (فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة) .
و الحاصل ان لفظة القوم لها جهتان جهة المعنى اي المصداق وجهة اللفظ فمن حيث المعنى و المصداق مخاطب لان الخبر عين المبتدء و من حيث اللفظ كما قلنا غائب لانه اسم ظاهر فغلب جانب المعنى و المصداق لانه اشرف و اكمل و اقوى على جانب اللفظ و اعيد اليه الضمير من جملة الصفة بتاء الخطاب و لا يذهب عليك ان بهذا القدر من العدول من جهة الى اخرى لا يصدق انه تغير الاسلوب و عدل من الغيبة الى الخطاب فلا وجه لما ظنه بعضهم من انه التفات من الغيبة الى الخطاب هذا كله بناء على جعل تجهلون صفة لقوم و اما بناء على جعله خبرا عن انتم و القوم بدلالة اي انتم فلا تغليب فيه اصلا.
(و منه) اي من مطلق التغليب لامن نحو كٰانَتْ مِنَ اَلْقٰانِتِينَ (ابوان) اذ ليس وصف مشترك بين الاب و الام بخلاف كانت من القانتين فان وصف القنوت مشترك بين الذكور و الاناث و ليس فيه تغليب الذكور على الاناث و ان كان ظاهر ما تقدم فيه يوهم ذلك بل انما هو في هيئة الوصف المجرى على الذكور على هيئة الوصف المجرى على الاناث و اما ابوان فسيصرح بان فيه تغليب الذكور على الاناث و ذلك لان الابوة ليست صفة مشتركة بين الاب و الام (و نحوه)