المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٢ - فى تقييد المسند بالشرط
و الشاهد في ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ فيمن قرء) همزة (ان بالكسر) ليكون شرطية و أما في قرائة من قرء بالفتح فهو في محل المفعول له و المعنى لان كنتم قوما مسرفين اى مستهزئين بآيات اللّه و كتابه و انما قلنا ان الشاهد فيه (فان الشرط و هو كونهم مسرفين) قال في المفردات السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان و ان كان ذلك في الانفاق اشهر انتهى و قال في المجمع السرف الجهل و قال في المصباح اسرف اسرافا جاز القصد و السرف بفتحتين اسم منه و سرف سرفا من باب تعب جهل او غفل فهو سرف و طلبتهم فسرفتهم بمعنى اخطأت او جهلت انتهى فقوله (اى مشركين) ليس تفسيرا للشيء اى المسرفين بالمعنى المطابقى له بل بالمعنى الالتزامي اى الكنائي بالنسبة الى احد هذه المعانى التي نقلناه عن اهل اللغة فهو نظير ما قاله محشى التهذيب عند قول المصنف سواء الطريق فراجع ان شئت.
و المسرفين بأى معنى كان (امر مقطوع به) فليس موضعا لان (لكن جيء بلفظ ان لقصد التوبيخ) اى توبيخ المتكلم المخاطبين (على الاسراف و تصوير) المتكلم للمخاطبين اى تفهيمهم (ان الاسراف من العاقل في هذا المقام) اى مقام تجاوزهم عن الايمان الذى هو انفع الاشياء لهم في العاجل و الاجل الى الاسراف و الكفر الذى هو اضر الاشياء بهم كذلك (يجب ان لا يكون الا على مجرد الفرض و التقدير كما يفرض يقدر المحالات لاشتمال المقام على الآيات) كقوله تعالى إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ و إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ اَلشَّيٰاطِينِ و الآيات الاخر) الدالة على ان الاسراف مما لا ينبغي ان يصدر عن العاقل اصلا) لان العاقل لا يقدم على ما فيه ضرر ما فضلا عما