انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - الثّاني اقسام الفقه
شأنه.
و الثّانية: ما يتعلّق بحقوق الناس في المجتمع و الاسرة.
الثّالثة: ما يتعلّق بأمر الحكومة و وظائفها، و يدخل في هذا القسم الحدود و الدّيات و القضاء و الجهاد و أمثال ذلك.
و المعاملات بنفسها تنقسم إلى أقسام كثيرة لا حاصر لها عقلا، فالحقوق الفردية و الاجتماعية و ما يتعلّق بنظام الاسرة كثيرة لا تندرج تحت حاصر، بل قد يتجدّد بعض الحقوق و ما يرتبط بها بمرور الزمان و إختلاف الأعصار.
و ذكر المحقّق رحمه اللّه في «الشرائع» و كذا المحقّق العاملي رحمه اللّه في «مفتاح الكرامة» للفقه أقساما أربعة:
العبادات (في عشرة كتب) و العقود (في خمسة عشرة) و الإيقاعات (في إحدى عشرة) و الأحكام (في اثنتي عشرة) فالمجموع ثمانية و أربعين كتابا.
و من المعلوم أنّ المعاملات بالمعنى الأخصّ ليست ممّا أسّسها الشارع المقدّس، كما أنّ سائر المعاملات الداخلة في المعنى الأعمّ و ما فيها من الحقوق كذلك، و هكذا كثير من السياسات.
نعم، العبادات ممّا أسّسها الشارع المقدّس، و أمّا في غيرها فحكمه يرجع إلى التهذيب و الهداية و الإصلاح و نفي الضارّ و تأييد النافع، و بالجملة عمل الشارع فيها هو الحذف تارة، و التوسعة اخرى.
ففي مثال نظام الإرث قد ينفي الإسلام شيئا منه كنفي ارث العصبة، و قد يثبت شيئا.
كإرث الإمام عليه السّلام (لو لم نقل بأنّ إرث من لا وارث له من ناحية الحكومة كان ساريا قبل الإسلام).
و كون موقف الشارع المقدّس في المعاملات موقفا إمضائيا، و موقف حذف و إصلاح، هو الحجر الأساس لهذا البحث، و المفتاح لحلّ كثير من مشاكله، فكلّما كان رائجا بين العقلاء و أهل العرف و لم ينه عنه الشارع أمضاه بسكوته و تقريره.
و إن شئت قلت: إنّ الشارع أمر في أبواب العبادات بالتوقف حتّى يأتي منه البيان؛ عموما و خصوصا.