انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الأمر الخامس في حكم العصير العنبي إذا غلى
و لعلّ ظاهر غليانه بنفسه بقرينة إسناد الفعل إلى العصير نفسه، و بقرينة ذيله الدالّ على أنّ الكلام في التخمير، و لكن سند الرواية ضعيف بأبي كهمس، و مضمونها أيضا منكر، لأنّ بيع العنب ممّن يعمله خمرا لو فرض جوازه يبعد صدوره من الإمام عليه السّلام جدّا.
٢- و ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا. قال عليه السّلام: «إذا بعته قبل أن يكون خمرا و هو حلال فلا بأس» [١].
فانّ قوله «و هو حلال» دليل على عدم جواز بيعه إذا كان حراما.
و فيه: إنّ الظاهر أنّ المراد منه الحرمة للخمرية، و لا نظر له إلى حالة الغليان بالنار جدّا، هذا مضافا إلى ضعف سندها بعلي بن أبي حمزة.
و ما رواه في سؤاله من قوله «ليطبخه» كأنّه إشارة إلى ما يطبخ من العصير للشراب، و يسمّى بالفارسية (مى پخته و باده) و إلّا الطبخ للشيرج ممّا لا إشكال به، و لا يحتاج إلى السؤال، أضف إلى ذلك إنّه حكى عن بعض نسخ التهذيب و الكافي «فهو حلال» بدل «و هو حلال» فيكون كالصريح في كون الجواب عمّا لا يكون خمرا أو يكون خمرا.
٣- و ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و سئل عن «الطلا»، فقال: «إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال، و ما كان دون ذلك فليس فيه خير» [٢].
٤- و ما رواه محمّد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته أ يشربه صاحبه؟ فقال عليه السّلام: «إذا تغيّر عن حاله و غلا فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [٣].
و طريق الاستدلال بهما واحد، و هو نفي الخير فيهما عن العصير المغلي.
و فيه- مضافا إلى ضعف الأوّل بعلي بن أبي حمزة، و الثاني بالإرسال- إنّ نفي الخير ظاهر في عدم إمكان الانتفاع به قبل ذهاب الثلثين بالشرب، و أوضح شاهد على ذلك
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٩، الباب ٥٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢٢٦، الباب ٢، من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ٦.
[٣]. المصدر السابق، ح ٧.