انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - المقام الرابع في كفّارة الغيبة
تعالى صلاته و لا صيامه أربعين يوما و ليلة إلّا أن يغفر له صاحبه» [١].
٧- ما في نهج البلاغة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه سبحانه و هو نقي اليد من دماء المسلمين و أموالهم سليم اللسان من أعراضهم فليفعل» [٢] فقد جعل فيه الدماء و الأموال و الأعراض في مستوى واحد.
٨- يظهر من بعض الروايات أنّ الغيبة بمنزلة قتل النفس عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من اغتاب مؤمنا فكأنّما قتل نفسا متعمّدا» [٣].
٩- ما رواه في الأحياء قال في الحديث الصحيح عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها من قبل أن يأتي يوم ليس هنا دينار و لا درهم، إنّما يؤخذ من حسناته، فان لم يكن له حسنات اخذ من سيّئات صاحبه فزيدت على سيّئاته!» [٤].
١٠- و يؤيّده أو يدلّ عليه ما دلّ على نقل الحسنات و السيّئات في المغتاب من طرقنا، مثل ما رواه سعيد بن جبير عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: «يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي اللّه يدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته، فيقول إلهي ليس هذا كتابي فانّي لا أرى فيها طاعتي. فقال: إنّ ربّك لا يضلّ و لا ينسى ذهب عملك باغتياب الناس، ثمّ يؤتى بآخر و يدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول: الهي ما هذا كتابي فإنّي ما عملت هذه الطاعات. فيقول: إنّ فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك» [٥].
بل لعلّ الظاهر من الآية الشريفة أيضا ذلك.
نعم هنا امور يمنع عن الأخذ بهذه الأدلّة، منها:
١- إنّ العرض لا يقابل بالمال، و لا يجري فيه الدّية و ليس فيه قصاص و أمثال ذلك.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١٢٢، ح ٣٣٤.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٢٣، ح ٣٩.
[٣]. مستدرك الوسائل، ج ٨، ص ١٢٥، الباب ١٣٢، ح ٤٨.
[٤]. المحجّة البيضاء، ج ٥، ص ٢٧٣- و أخرجه أحمد في المسند، ج ٢، ص ٥٠٦، من حديث أبي هريرة.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١٢١، الباب ١٣٢، من أبواب أحكام العشرة، ح ٣٠.