انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - المقام الرابع في كفّارة الغيبة
أمّا العقل: فلأنّه هتك عرض المؤمن، و يعادل أخذ أمواله، بل يكون أقوى و أظهر، و كيف يكون إتلاف بعض أمواله موجبا للضمان و مستلزما للاستحلال، و لا يكون أكل لحمه و التفكّه به موجبا له، أ ليس الخدش موجبا للأرش، أو العفو منه؟ أ فلا تعادل الأعراض هذا الخدش؟ و إنكار ذلك كما يظهر من بعضهم من الغرائب، بل هذا لا يزال من المرتكز في أذهان العقلاء من أهل الشرع.
أمّا النقل فامور كثيرة:
١- منها ما عرفت سابقا من رواية أبي ذرّ عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عند حكمه بأنّ الغيبة أشدّ من الزنا من أنّ «الغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها» مع التصريح باحترام عرضه و ماله و دمه [١].
و ضعف سندها غير مانع بعد كثرة ما ورد في هذا الباب كما سيأتي إن شاء اللّه، و كفى بها وثوقا.
٢- مرفوعة اسباط بن محمّد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: «... و أمّا صاحب الغيبة فيتوب فلا يتوب اللّه عليه حتّى يكون صاحبه الذي يحلّه» [٢].
٣- و ما مرّ من رواية المفيد قدّس سرّه في الاختصاص في هذا المعنى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «الغيبة أشدّ من الزنا»، فقيل: و لم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: «صاحب الزنا يتوب فيتوب اللّه عليه، و صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب اللّه عليه حتّى يكون صاحبه الذي يحلّله» [٣].
٤- ما رواه الورّام بن أبي فراس عن جابر و أبي سعيد قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إيّاكم و الغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا، إنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللّه فيتوب اللّه عليه و انّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه» [٤].
٥- ما ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أيضا من أنّ «أربى الربا عرض الرجل المسلم» [٥].
٦- ما رواه في جامع الأخبار عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٨، الباب ١٥٢، من أبواب أحكام العشرة، ح ٩.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٠١، ح ١٨.
[٣]. مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١١٤، الباب ٣٢، من أبواب أحكام العشرة، ح ٨.
[٤]. المصدر السابق، ص ١١٨، ح ٢١.
[٥]. المصدر السابق، ص ١١٩، ح ٢٥.