انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - الأمر الخامس في حكم العصير العنبي إذا غلى
الأمر الخامس: في حكم العصير العنبي إذا غلى
قد ذكرنا في أبواب الطهارة و النجاسة أنّ غليان العصير كأنّه لفظ مشترك مستعمل في معنيين مختلفين جدّا:
١- الغليان بنفسه، و هو النشيش الذي يكون مقدّمة للتخمير و الإسكار.
٢- الغليان الحاصل بالنار الذي ليس كذلك، و ما أبعد بين النوعين من الغليان من حيث الواقع و الأثر.
و بالتعبير العصري أنّ الأوّل من قبيل التغييرات الكيمياوية، و الثاني من قبيل التغييرات الفيزيائية، ففي الأوّل تتبدّل ماهية العصير بشيء آخر، و في الثاني لا يتغيّر إلّا ظاهره، بل قد لا يتغيّر ظاهره أيضا، فقد قال أهل الفنّ إنّ المواد الحلوة تنجذب بالمواد المخمّرية، و هي خليات حيّة، فتوجب التحليل فيها، فتنقلب إلى المواد الكحولية، و غاز الكربن، و هذا الغاز هو الذي يوجب النشيش، و هو المسمّى بغليان الخمر، و في هذا الحال يتغيّر طعمه، و كما ورد في كلماتهم في الباب «يشتدّ» و كذا تتغيّر رائحته، و هذا يوجب حرمته و نجاسته، لأنّه مسكر مائع.
و في روايات الباب ٣ من الأشربة المحرّمة تجد شاهد صدق لنجاسة الخمر و كما هو المشهور و المعروف، و إليك شطر من هذه الروايات:
١- ما رواه محمّد بن عاصم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس بشرب العصير ستّة أيّام». قال ابن أبي عمير معناه ما لم يغل [١].
٢- ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن شرب العصير قال:
«تشرب ما لم يغل فإذا غلا فلا تشربه» قلت: أي شيء الغليان؟ قال: «القلب» [٢].
٣- و ما رواه ذريح قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إذا نشّ العصير أو غلا حرم» [٣].
و قد ثبت عندهم أنّ المواد الحلوة لا تنقلب بالكحول إلّا إذا كان فيه كمية وافرة من
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢٢٩، الباب ٣، من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ٢، (و في هامشه: يعني بنفسه لا بالنار بقرينة ذكر ستّة أيّام).
[٢]. المصدر السابق، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ٤.