انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - الخامس بيع الكلب
و ما رواه الوليد العماري قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال:
«سحت و أمّا الصيود فلا بأس» [١].
و ما رواه الشيخ في (المبسوط) يجوز بيع كلب الصيد، و روي أنّ كلب الماشية و الحائط مثل ذلك [٢].
و ما يظهر من عبارات بعضهم من قصر الجواز على السلوقي، كالشيخ في النهاية فهو غير مخالف لما ذكرنا، لعدم ورود التصريح بالسلوقي في شيء من رواياتنا، فالمراد به مطلق الصيود، لأنّ «السلوق» كانت قرية في اليمن أكثر كلابها معلّمة، فنسب الصيود إليها، كما صرّح به غير واحد من الأكابر [٣].
و الانصراف إليه كما ترى بعد كثرة الكلاب المعلّمة في غيرها، مضافا إلى أنّ القاعدة التي عرفتها غير مرّة عامّة لما ينتفع به، و بالجملة أمر هذا القسم أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بحث.
إنّما البحث و الكلام في أقسام اخر ممّا ينتفع بها من كلب الماشية و البستان و الزرع و حراسة البيوت، قد نشأت في عصرنا كلاب معلّمة اخرى لشتّى الامور التي تكثر الحاجة إليها، منها كلاب البوليس، و كلاب كشف الأجساد تحت الإنقاض أو اكتشاف المخدّرات، و كلاب حراسة الأولاد، أو المستخدمة لاشتراء بعض الأشياء، أو غير ذلك، و لكن مورد الكلام بين الأصحاب هو خصوص الكلاب الثلاثة و إن كان الحكم عامّا باعتقادنا.
و المشهور من الشيخ و من تأخّر عنه الجواز، و لكن كلام الشيخ نفسه متهافت، ففي بعض كتبه كالنهاية [٤] منع من جواز بيعها، و في الخلاف جوّز في باب الإجارة و منع في باب البيع [٥]، و في المبسوط بعد ذكر جواز بيع الكلب المعلّم للصيد قال: «و روي أنّ كلب الماشية و الحائط كذلك» [٦].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٣، الباب ١٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ٧.
[٢]. المصدر السابق، ص ٨٤، ح ٩.
[٣]. لسان العرب، ج ١٠، مادّة سلق.
[٤]. النهاية، ص ٣٦٤، (باب المكاسب المحظورة ...).
[٥]. الخلاف، ج ٢، ص ٢١٦، كتاب الإجارة، المسألة ٤٣؛ كتاب البيع، ص ٨٠، المسألة ٣٠٢.
[٦]. المبسوط، ج ٢، ص ١٦٦، كتاب البيع البيوع.