انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - الخامس بيع الكلب
العقور، و لكن النصوص و الفتاوى الآتية شاهدة على ما ذكرنا.
أمّا الأوّل فبيعه حرام بالإجماع المدّعى في كلمات كثير من الأصحاب، و عن الشافعية و المالكية و الحنبلية حرّمته أيضا، أمّا عن الحنفية و بعض المالكية الجواز، أو الجواز مع الكراهة.
و الدليل عليه مضافا إلى ما ذكر روايات كثيرة: ما بين مطلق محمول على خصوص الهراش بقرينة ما يأتي، و مقيّد دالّ على المطلوب فلا تصل النوبة إلى البحث عن إسنادها و الكلام فيها صحّة و فسادا. أضف إلى ذلك أنّها لا منفعة لها محلّلة، فلا يجوز بيعها بمقتضى القاعدة التي عرفتها غير مرّة.
إنّما الكلام في غير الهراش، و هو على قسمين.
«صيود» و «غير صيود». أمّا الأوّل فلا كلام بين الأصحاب في جواز بيعها، و ادّعى غير واحد منهم الإجماع عليه، و لم ينقل خلاف فيه إلّا عن ابن أبي عقيل، و إليه ذهب أكثر الجمهور كما عرفت.
و يدلّ على الجواز روايات كثيرة واردة في الباب ١٤ من أبواب ما يكتسب به و هي:
ما رواه أبو عبد اللّه العامري قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال: «سحت و أمّا الصيود فلا بأس» [١].
و ما رواه محمّد بن مسلم و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت، ثمّ قال: و لا بأس بثمن الهرّ» [٢].
و ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن كلب الصيد. قال: «لا بأس بثمنه و الآخر لا يحلّ ثمنه» [٣].
و ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: «ثمن الخمر و مهر البغي و ثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت» [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٣، الباب ١٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ٥.
[٤]. المصدر السابق، ح ٦.