انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - الرّابع المني
٢- و ما رواه محمّد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عليه السّلام في حديث: «إنّ رسول اللّه نهى عن خصال تسعة: عن مهر البغي و عن عسيب الدابّة يعني كسب الفحل ...» [١].
(و فيها النهي عن لبس بعض أنواع الثياب التي لا إشكال في كراهتها و إن كان أكثر ما فيها المحرّمات).
و الحديثان ضعيفان من جهة السند، و في منابع كتب حديث العامّة نقل هذا النهي (النهي عن عسيب الفحل) عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
٣- و ما رواه في الجعفريات عن علي عليه السّلام قال: «من السحت: ثمن الميتة، و ثمن اللقاح، و مهر البغي، و كسب الحجّام ... و عسب الفحل ...» [٢].
و لو فرض صحّة سند الحديث لم يمكن العمل به، لأنّ فيها أشياء كثيرة لا يمكن القول بحرمتها، منها ثمن اللقاح بناء على كونه لقاح النخيل حتّى لا يلزم التكرار، و الهدية يلتمس أكثر منها، و جلود السباع، و جلود الميتة قبل أن يدبغ، و أجر صاحب السجن، و أجر الحاسب بين القوم ...
و الجمع بين الروايات يقتضي الحمل على الكراهة، لما فيها من القرائن، مضافا إلى ضعف الطائفة الثانية بلا إشكال.
ثمّ إنّ الحرمة و الكراهة هل هي في ثمن المني، أو أجر الضراب، أو كليهما؟ كلّ محتمل و لكن ترك الاستفصال في روايات الباب دليل على جواز كون المني جزءا على الأقل، و قد ذكرنا في مباحث الإجارة أنّ تمليك مثل هذه الامور التبعية أو الضمنية في أبواب الإجارات كثيرة لا تنافي حقيقة الإجارة، كإجارة البستان، المشتملة على تمليك ثمرتها، و إجارة الحيوان مع الانتفاع بلبنها، و المرضعة للإرضاع إلى غير ذلك.
بقي هنا شيء، و هو إنّه كما يجوز اجرة الضراب أو بيع ما في أصلاب الفحول من الحيوان، هل يجوز ذلك في الإنسان أيضا؟
لا إشكال في أنّه متوقف على وجود موارد المباح و الحلال هنا.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٥، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ١٣.
[٢]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٦٩، الباب ٥، ح ١.