انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الرّابع المني
مقدور عليه، و لا نعلم فيه خلافا» انتهى [١].
هذا و لكن ظاهر كلام الشيخ الفرق بين إجارة الفحل للضراب و بين بيع المني، و الثاني لا يجوز لنجاسته، و الأوّل جائز لعدم النهي عنه، و لعلّ الأوّل إكراء للمقدّمات و الاجتماع، و أمّا المني فهو تبع.
هذا و لكن لا إشكال فيه من ناحية القواعد، سواء الإجارة للضراب أو بيع المني الموجود في أصلاب الفحول، بعد كونه ممّا له منفعة محلّلة مقصودة. و عدم منع النجاسة عن صحّة البيع، و كون المعلومية و القدرة و تسليم كلّ شيء بحسبه، و هي هاهنا حاصلة.
هذا من ناحية القواعد، امّا من ناحية النصوص الخاصّة فهنا روايات تدلّ على الجواز منها:
١- ما رواه حنّان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام و معنا فرقد الحجّام إلى أن قال: فقال له: جعلني اللّه فداك أنّ لي تيسا أكريه فما تقول في كسبه؟ قال: «كل كسبه، فإنّه لك حلال، و الناس يكرهونه»، قال حنّان قلت: لأي شيء يكرهونه و هو حلال؟ قال:
«لتعيير الناس بعضهم بعضا» [٢].
و المراد بالتيس الذكر من المعز (ذو الشعر من الغنم).
٢- ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) قال قلت له أجر التيوس، قال: «إن كانت العرب لتعاير به و لا بأس» [٣].
و هاتان الروايتان مع قوّة الثانية من حيث السند و عمل الأصحاب بهما دليلان على الجواز.
و لكن يعارضها روايات اخر، ظاهرها الحرمة، مثل:
١- ما رواه محمّد بن علي بن الحسين (الصدوق رحمه اللّه) قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن عسيب الفحل، و هو أجر الضراب [٤].
[١]. التذكرة، ج ١، ص ٤٦٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٧٧، الباب ١٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٣.