انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - بقي هنا امور
الأمر السّادس: ظهر ممّا ذكرنا أنّ الإقطاع بالنسبة إلى الأراضي الخراجية غير جائز، و هو تخصيص شخص خاصّ شيئا من الأراضي الخراجية، أمّا بأن يملّكه إيّاها، أو يهبه خراجها و يجعله رزقا له، كما كان متداولا في أعصار أئمّة الجور و خلفاء الباطل يعملون ذلك لمن انتسب إليهم، أو أحبّوه، أو كان شريكا لجرائهم، و حافظا لسلطانهم بوجه من الوجوه، و هو المسمّى ب «تيول» (و هي لغة تركية).
و الوجه في ذلك ما عرفت من أنّ الأراضي الخراجية ملك لجميع المسلمين الموجودين و من سيوجد فيما بعد، موقوفة عينها، و تصرّف غلّتها في مصالحهم، حتّى أنّ والي العدل لا يتصرّف فيها إلّا بهذا النحو كما كان دأبهم عليهم السّلام في أموال بيت المال مطلقا كما هو المشهور المعروف من فعل أمير المؤمنين (عليه أفضل صلوات المصلّين).
و أمّا ولاة الجور فغاية ما ثبت في حقّهم إمضاء تصرّفهم فيها (بالنسبة إلى من وصل إليه) بما يجوز بحسب حكم الشرع في حقّ الوالي العادل.
و إليك بعض ما ورد في حكم الأراضي الخراجية و نحو ملكيتها مثل:
١- ما رواه أبو بردة بن رجاء قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: و من يبيع ذلك؟ هي أرض المسلمين. قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده. قال:
و يصنع بخراج المسلمين ما ذا؟ ثمّ قال: «لا بأس اشتري حقّه منها، و يحول حقّ المسلمين عليه، و لعلّه يكون أقوى عليها و أملى بخراجهم منه» [١].
٢- و ما رواه محمّد بن مسلم و عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن ذلك فقال: «لا بأس بشرائها فانّها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم تؤدّي عنها كما يؤدّي عنها» [٢].
٣- و ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: رفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: «له ما لنا و عليه ما علينا، مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل اللّه و عليه ما عليهم» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١، من أبواب جهاد العدو، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ١١٩، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ٦.