انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - بقي هنا امور
٣- و ما رواه إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قرية لأناس من أهل الذمّة لا أدري أصلها لهم أم لا، غير أنّها في أيديهم و عليها خراج، فاعتدى عليهم السلطان، فطلبوا إليّ فأعطوني أرضهم و قريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قلّ أو كثر، ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض، قال: «لا بأس بذلك، لك ما كان من فضل» [١].
٤- و ما رواه أبو الربيع قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: في الرجل يأتي أهل قرية و قد اعتدى عليهم السلطان، فضعفوا عن القيام بخراجها و القرية في أيديهم و لا يدري هي لهم أم لغيرهم فيها شيء فيدفعونها إليه على أن يؤدّي خراجها فيأخذها منهم، و يؤدّي خراجها و يفضل بعد ذلك شيء كثير، فقال: «لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم بذلك» [٢].
٥- و ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم و ربّما زاد و ربّما نقص فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها و يعطيه مائتي درهم في السنة، قال: «لا بأس» [٣].
إلى غير ذلك من الروايات.
و عموميتها بالنسبة إلى المقام الأوّل لو كان محلا للإشكال، فلا أقل أنّها لم تكن محلا للإشكال بالنسبة إلى المقام الثاني، لا سيّما مع ما يحكى عن «هارون» و «المأمون» لاعتقادهما بأنّ الإمامين الهمامين الكاظم و الرضا عليهما السّلام أحقّ بهذا الأمر منهما و كونهما ظالمين و غاصبين، و لكن الملك عقيم!
هذا مضافا إلى ما عرفت سابقا من أنّ الظاهر كون المقام من باب الفضولي مع لحوق إجازة من بيده الأمر، و حينئذ لا يبقى فرق بين هذه المقامات، و غاية ما يمكن أن يقال إنّ الأحوط كسب إجازة الحاكم الشرعي بالنسبة إلى هذه المقامات أيضا.
نعم، كلمات بعض الأصحاب ظاهرة في خصوص المخالف المعتقد لاستحقاق الأخذ.
مثل ما عن العلّامة رحمه اللّه في المنتهى من قوله «ما يأخذه الجائر لشبهة المقاسمة أو
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢١٢، الباب ١٧، من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة، ح ٢.
[٢]. المصدر السابق، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢١١، ح ١.