انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - المسألة الثالثة في حكم ما يأخذه السلطان من الخراج و الزكاة و المقاسمة
فحينئذ يبقى على الجائر إلّا التبعات التكليفية، لا الوضعية، فما ذهب إليه بعض الأعاظم من عدم ثبوت حكم الضمان عن الغاصب، و إنّ إجازة الأئمّة إنّما هي لتسهيل الأمر على الشيعة [١]- عجيب، لعدم انفكاكهما كما هو ظاهر.
٢- لزوم العسر و الحرج الشديد، بل الضرر أيضا لو اريد الاجتناب عن هذه الأموال و لو اريد إعطاء الزكاة و الخراج مرّتين، مع كون سوق المسلمين مملوءا من هذه الأموال بحيث لم يكن لأحد اجتنابها.
و بالجملة جواز التصرّف في هذه الأموال ثابت قطعا، و لازمه براءة ذمّة صاحبها، و إلّا كان باقيا على ملكه و كان غصبا لا يجوز التصرّف فيها.
٣- الأخبار الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة:
منها: ما ورد في باب أخذ جوائز السلطان، و قد رواها الوسائل في الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به من قبيل:
الأوّل- ما مرّ سابقا عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده إسماعيل ابنه، فقال: «ما يمنع ابن أبي السمال «السمّاك- الشمال» أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس و يعطيهم ما يعطي الناس؟» ثمّ قال لي: لم تركت عطاءك؟
قال: مخافة على ديني. قال: «ما منع ابن أبي السمال أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم انّ لك في بيت المال نصيبا؟» [٢].
فانّه يعلم عادة أنّ الجوائز الكثيرة كانت من الخراج أو شبهه، و لا أقل من إطلاقها، بل العمدة في طريق تحليلها كونها من الخراج، و إلّا احتمال كونها غصبا مانع و كونها من الزكاة أيضا كذلك، لعدم جواز أخذه لكلّ أحد منه فهذا كلّه يدلّ على حلّ الخراج و لازمه أيضا كونها مبرئا للذمّة.
الثاني- و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قال لي أبو الحسن موسى عليه السّلام: «ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إنّي أظنّك ضيّقا». قال قلت: نعم فإن شئت وسّعت عليّ. قال: «اشتره» [٣].
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٥٣٤.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٥٧، الباب ٥١، من أبواب ما يكتسب به، ح ٦.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦١، الباب ٥٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.