انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الثالث الميتة
الثالث: الميتة
و قد تكون لها منافع كثيرة غير الأكل، فإن كانت محرّمة أيضا لم يبق للكلام في حرمة بيعها مجال، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه، و أمّا إن كانت لها منافع محلّلة أمكن القول بحليّة بيعها، و لنا مجال للبحث منها:
فاللازم أوّلا البحث عن حكم منافعها غير الأكل.
فنقول و من اللّه نستمدّ التوفيق و الهداية:
قد تكون للميتة منافع معتدّ بها كفوائد جلدها لصنع الألبسة و الخيام و الأمتعة المختلفة، و منافع أدهانها، بل و لطعام الحيوانات و غير ذلك ممّا هو كثير، فهل يجوز الانتفاع بهذه منها، أم لا؟
المشهور بين الأصحاب بل المحكي عن علماء العامّة حرمة ذلك، و لكن خالف فيه شاذّ منها، و قال بجواز التصرّف فيها مطلقا، أو خصوص بعض موارده كالاستصباح بدهن الميتة.
قال ابن إدريس في السرائر: «الإجماع منعقد على تحريم الميتة و التصرّف فيها بكلّ حال إلّا أكلها للمضطرّ» [١].
و من الواضح أنّ الأصل في ذلك كلّه هو الجواز، و لكن هناك طائفة من الروايات تدلّ على الحرمة، و هي:
١- ما رواه علي بن أبي مغيرة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الميتة ينتفع منها بشيء؟ فقال:
لا. قلت: بلغنا أنّ رسول اللّه مرّ بشاة ميتة فقال: «ما كان على أهل هذا الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها»، فقال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتّى ماتت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها أي تذكى» [٢]، و هذه الرواية كالصريح في عدم جواز الانتفاع بجلد الميتة و غيرها.
٢- ما رواه الفتح بن يزيد عن ن أبي الحسن عليه السّلام: «لا ينتفع في الميتة بإهاب و لا عصب» [٣].
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ٧٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٦٨، الباب ٣٤، من أبواب الأطعمة و الأشربة، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.