انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - الصورة الثّانية العلم بوجود الحرام في أمواله إجمالا
قال: «ما منع ابن أبي السمال أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا؟» [١].
و لكن لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب أيضا في غير جوائز السلطان ممّا هو مخلوط بالحرام، و يختصّ بما يكون للآخذ حقّ فيه.
الطائفة الثّالثة: ما يدلّ على الجواز و ان لم يكن من السلطان بل كان من غير بيت المال، فحينئذ يكون دليلا على المطلوب، مثل رواية الطبرسي، و لكن قد عرفت ضعف سنده بالإرسال، لأنّ الطبرسي أحمد بن علي بن أبي طالب من أعلام القرن السادس و محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري كان في عصر الغيبة الصغرى، فلا يجوز روايته عنه بلا واسطة.
الطائفة الرّابعة: ما قد يستفاد منه عدم الجواز مثل:
١٢- ما رواه الفضل بن الربيع عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث أنّ الرشيد بعث إليه بخلع و حملان و مال فقال: «لا حاجة لي بالخلع و الحملان و المال إذا كان فيه حقوق الامّة»، فقلت: ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ، قال: «اعمل به ما أحببت» [٢].
١٣- و ما رواه عبد اللّه بن الفضل عن أبيه في حديث انّ الرشيد أمر باحضار موسى بن جعفر عليه السّلام يوما فأكرمه و أتى بها بحقّة الغالية ففتحها بيده فغلفه بيده، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع و بدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر عليه السّلام: «و اللّه لو لا أنّي أرى من ازوّجه بها من غراب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا» [٣]. فهو دليل على عدم القبول إلّا في موارد الضرورة.
و ما يدلّ على الجواز في خصوص مقدار الحقّ الذي أخذوه منه:
١٤- ما رواه داود بن رزين قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: انّي اخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها أو الدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها، ثمّ يقع لهم عندي المال، فلي أن آخذه؟ قال: «خذ مثل ذلك و لا تزد عليه» [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٥٧، الباب ٥١، من أبواب ما يكتسب به، ح ٦.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٥٨، ح ١٠.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٥٩، ح ١١.
[٤]. المصدر السابق، ص ١٥٧، ح ٧.