انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - الثّاني الدم
خصوص وثوق الراوي نظرا إلى ما أرجع فيه إلى الثقات، مدفوع ببناء العقلاء الذي هو الأصل في المسألة كما لا يخفى على من راجعهم، و تفصيل الكلام في محلّه.
أمّا الصغرى فهي مفاد مرفوعة الواسطي و ليس ممّا لم يفت به المشهور، فإنّ تحريم السبعة معروف و مشهور بينهم.
و أمّا الإشكال على دلالة الرواية بما أفاده العلّامة الأنصاري قدّس سرّه [١] و تبعه غيره، بأنّ الظاهر حرمة البيع للأكل، و لا شكّ في تحريمه، من حيث أنّ قصد المنفعة المحرّمة موجب لحرمة البيع بل بطلانه، فيمكن الجواب عنه أوّلا: بأنّ القصد المذكور كما عرفت لا يوجب فساد البيع، و ثانيا: قد لا يكون هذا القصد موجودا، بل يشتريه لمنافع اخر.
و من طريق العامّة ما رواه البيهقي في سننه، عن عون بن جحيفة قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن ثمن الدم [٢]، و لكن الكلام في سند الحديث.
و المهمّ في المقام أمر آخر، و هو أنّ الدم في سابق الأزمنة لم تكن له منفعة محلّلة معتدّ بها، و كانت عمدة منافعه الأكل المحرّم، إمّا الصبغ أو التسميد الذي اشير إليه في كلمات غير واحد، فالظاهر أنّهما كانا من المنافع النادرة، فالحكم بتحريم بيعه يوافق القواعد و الروايات ناظرة إليه.
أمّا في زماننا هذا فقد تغيّر هذا الموضوع، حيث يوجد في دم الإنسان منفعة عظيمة لإنقاذ الجرحى و المرضى الذين يحتاجون إلى الدم النقي، و هذه منفعة معتدّ بها، فهل يمكن الحكم بتحريم بيعه بحسب الأدلّة التي مرّت عليك؟ الظاهر عدمه، لأنّ رواية الواسطي و شبهها ناظرة إلى الدماء التي لم تكن لها منفعة غير الأكل المحرّم، و أمّا القواعد فقد عرفت دلالتها على الجواز في مثل هذا، و حال الإجماع أيضا معلوم، و النجاسة لا موضوعية لها.
ثمّ أنّه يبقى الكلام في الدم الطاهر المتخلّف في الذبيحة الذي يحرم أكله، و الظاهر حرمة بيعه أيضا لما عرفت من عدم المنفعة المحلّلة، و لكن المقدار القليل منه المتعارف وجوده في اللحم لا يضرّ شيئا، بل لو استهلك في الطعام جاز أكله أيضا.
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٤.
[٢]. سنن البيهقي، ج ٦، ص ٦.