انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - ٢٧- هجاء المؤمن
و أمّا من كتاب اللّه فلقوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [١] بناء على شمول «الهمز» و «اللمز» لكلّ طعن و إيراد عيب، و قد يفرّق بينهما بأنّ «الهمز» هو ذكر العيب بظهر، و اللمز في وجهك.
أو إنّ الأوّل ذكره بلفظك، و الثاني بإشارتك و حركاتك.
و لكن الإنصاف أنّ بين عنوان الهجاء و العنوانين المذكورين عموما من وجه، لأنّ الهجو قد يكون بإنشاء جملة، و اخرى بحكاية عيب، و الأوّل كأن يقول وجهك وجه الحمار و رأسك رأس البقر! أو يقول يا أيّها الفسقة الفجرة قوموا و استقبلوا هذا الرجل، أو يا أرض ابلعيه و يا سماء اقلعيه أو غير ذلك، و الثاني بحكاية عيوبه الجليّة أو الخفيّة بقصد الذمّ، و لعلّ الأوّل أي ما كان بصورة الإنشاء غير داخل في العنوانين.
و منه يعلم حال قوله تعالى: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ... و كذا قوله أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [٢].
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ أكل اللحم كناية عن إسقاط ماء الوجه، و هو حاصل هنا.
أمّا من السنّة، فبالروايات الكثيرة غاية الكثرة، بل لا يبعد تواترها الدالّة على حرمة إيذاء المؤمن [٣].
و ما دلّ على حرمة إهانته [٤].
و ما دلّ على تحريم إذلاله و احتقاره [٥].
و ما دلّ على تحريم الاستخفاف به [٦].
و ما دلّ على تحريم تعييره و تأنيبه [٧].
و لا ينبغي الشكّ بعد ذلك كلّه في حرمة الهجاء.
[١]. سورة الهمزة، الآية ١.
[٢]. سورة الحجرات، الآية ١٢.
[٣]. راجع الوسائل، ج ٨، ص ٥٨٧، الباب ١٤٥، من أبواب أحكام العشرة.
[٤]. المصدر السابق، ص ٥٨٨، الباب ١٤٦.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٩٠، الباب ١٤٧.
[٦]. المصدر السابق، ص ٥٩٢، الباب ١٤٨.
[٧]. المصدر السابق، ص ٥٩٦، الباب ١٥١.