انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - و استدلّ له بامور
إلى غير ذلك، و لكن في شمول عنوان التقيّة لجميع موارد البحث إشكال ظاهر، فانّها عبارة عن إخفاء العقيدة عند الضرورة، نعم مثل إكراه علي بن يقطين و أمثاله كان داخلا في محلّ البحث، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ معنى التقيّة بحسب اللغة عامّ، فانّها مصدر من مادّة الوقاية، فيشمل كلّ إكراه، بل و بعض تعريفاتهم ينطبق عليه أيضا مثل ما عن شيخنا الشهيد قدّس سرّه في القواعد:
«التقيّة مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينفرون حذرا من غوائلهم» [١]. فتأمّل.
هذا و العمدة هي أدلّة الإكراه، و بالنسبة إلى موارد الاضطرار أدلّة الاضطرار، و قوله: «ما من شيء حرّمه اللّه إلى و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه»، إنّما الكلام في تفاصيلها، و نذكرها طي امور (و منه سبحانه نستمدّ التوفيق) و نقول:
الأمر الأوّل: لا إشكال أنّ الإكراه يرفع الحرمة الذاتية للولاية على القول بها، كما أنّه يرفع سائر المحرّمات ما عدى الدم، كما سيأتي إن شاء اللّه، و لكن الكلام في أنّ الحرام إذا كان الإضرار بالغير فهل يجوز مطلقا، أو يلاحظ الأهمّ منهما، فبعض المحرّمات جائز قطعا في هذا الحال، و بعضها حرام كإراقة الدماء، و بعضها محلّ الكلام؟
فيه قولان:
الأوّل: عدم ملاحظة الموازنة أصلا، بل يباح بالإكراه الإضرار الكثير في مقابل التهديد بالضرر اليسير، و هو ظاهر كلام الجواهر [٢] فلو قال اضربه مائة سوط، و إلّا ضربتك سوطا واحدا جاز!
و صرّح بالإطلاق شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه، و تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه.
الثّاني: ما ذكر كاشف الغطاء فيما حكي عنه: إنّ الأحوط مراعاة التعادل إن كان الأقوى عدم وجوبه.
و ظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع أيضا الجواز مطلقا حيث قال: «إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول و العمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصّي، إلّا في الدماء
[١]. القواعد و الفوائد، ج ٢، قاعدة ٢٠٨، ص ١٥٥.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٦٧ و ١٦٨.