انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - حكم المتنجّس
و يستفاد من الروايات الأخيرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد لعن فيها عشر طوائف، و إن اختلفت الروايات في ذكر هذه العشرة، ففي بعضها «العاصر» و «المعتصر» شخصان (و كأنّ أحدهما يعصر و الآخر يعاونه و يمسك الظرف و الإناء) و في بعضها «الخمر» بنفسها ملعونة، و في بعضها الآخر عدّ «الغارس» و «الحارس» شخصين، و الأمر سهل بعد كون جميعهم ملعونين.
٢٧- ما ورد في باب تحريم بيع الفقاع مثل: ما رواه سليمان بن جعفر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: قلت له: ما تقول في شرب الفقاع؟ فقال: «خمر مجهول، يا سليمان! فلا تشربه أما يا سليمان لو كان الحكم لي و الدار لي لجلدت شاربه و لقتلت بائعه!» [١].
٢٨- ما ورد في باب تحريم بيع الخنزير مثل: ما رواه ابن أبي نجران عن بعض أصحابنا عن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن نصراني أسلم و عنده خمر و خنازير و عليه دين هل يبيع خمره و خنازيره و يقضي دينه؟ قال: «لا» [٢].
٢٩- ما رواه يونس في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمّى ثمّ أسلم قبل أن يحلّ المال قال: «له دراهمه ...» [٣].
و لا يخفى إنّه لشدّة وضوح حرمة بيع الخنزير لم ينعقد في مضمار الأحاديث لذلك باب خاصّ مع أنّه أشدّ مفسدة من بيع الميتة، و لذا لم يجز بحال من الأحوال بخلافها.
فتلخّص من جميع ذلك حرمة بيع الأعيان النجسة بعنوان أصلي كلّي، و يدلّ عليه القاعدة العامّة التي عرفتها مع روايات متواترة إجمالا واردة في موارد مختلفة.
حكم المتنجّس:
بقى الكلام في حكم المتنجّس، و المشهور بين الأصحاب حرمة بيعه، ما عدى الدهن، كما سيأتي إن شاء اللّه، و لكن ظاهر السبزواري في الكفاية المناقشة في هذا الحكم، و استجوده في الحدائق (بعد نقل كلامه) [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٦، الباب ٥٦، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٦٧، الباب ٥٧، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.
[٤]. الحدائق، ج ١٨، ص ٨٤.