انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - حكم الوعد
هذا و لكن شمول أدلّة الحرمة للوازم الكلام محلّ تأمّل، فمن قال: آه من ذنوبي، فلازمه الإخبار بخوفه منها، فإذا علمنا بأنّه لا يخاف فهل يمكننا القول أنّه يكذب و لا يخاف اللّه؟
الظاهر أنّ أدلّة الحرمة لا تشمل لوازم الكلام و لا أقل من الشكّ، فالأصل البراءة و أمّا الوعد و حقيقته فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
حكم الوعد:
يظهر من بعض آيات القرآن الكريم و كثير من الروايات أنّ الوفاء بالوعد من الواجبات.
أمّا من القرآن- فقوله تعالى: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [١] فانّ الوعد نوع من العهد.
و كذلك قوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [٢].
بناء على عدم انحصار مفادها بقول خال عن العمل، و شمولها بعمومها للوعد أيضا، و ليس ببعيد، لا سيّما بملاحظة صحيحة هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
عدّة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرّض، و ذلك قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [٣].
و أمّا السنّة فهي كثيرة جدّا منها:
١- ما رواه شعيب العقرقوفي عن أبي عبد للّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليف إذا وعد» [٤].
٢- و ما رواه الحارث الأعور عن علي عليه السّلام قال: «لا يصلح من الكذب جدّ و لا هزل و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له ...» [٥].
[١]. سورة الإسراء، الآية ٣٤.
[٢]. سورة الصفّ، الآية ٢.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥١٥، الباب ١٠٩، من أبواب أحكام العشرة، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٧٧، الباب ١٤٠، ح ٣.