انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - المقام الثّاني في كون الكذب من الكبائر مطلقا أو في الجملة
من الآيات كونه من أشدّ المحرّمات، و كذا ما يترتّب عليه مفاسد عظيمة، كإيجاد الخلاف بين المسلمين و الضرر عليهم، و ما أشبه ذلك، و أمّا ما ليس كذلك فقد نقل الشيخ الأعظم قدّس سرّه عن الفاضلين و الشهيد الثاني قدّس سرّه إطلاق كونه من الكبائر [١]، بل لعلّه يظهر من غيرهم أيضا، و لكنّه قدّس سرّه تردّد في بعض كلماته في ذلك، و اجترأ بعض الأكابر ممّن تأخّر عنه على إنكار كونه بإطلاقه من الكبائر.
و لكن الإنصاف ظهور غير واحد من أدلّة حرمته في كونه كبيرة مطلقا، و هي روايات مضى بعضها، منها:
١- ما رواه فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال: «الإيمان هو أداء الأمانة ... و اجتناب الكبائر و هي ... الكذب» [٢].
٢- الأعمش عن جعفر بن محمّد في حديث شرائع الدين قال: «و الكبائر محرّمة (منها) الكذب» [٣].
و لكن أورد عليهما بضعف السند تارة، و ضعف الدلالة اخرى، لعدم كون إطلاقهما في مقام البيان.
أمّا الثّاني فواضح الدفع، لعدم فرق بينه و بين سائر المطلقات، مضافا إلى ورود التقييد في غير واحد من فقراتهما، و هو دليل على كونها في مقام البيان.
أمّا الأوّل فهو بالنسبة إلى رواية الأعمش واضح، و أمّا الثّاني بالنسبة إلى رواية الفضل فقد حكي أنّ الصدوق رحمه اللّه له ثلاثة طرق إلى الفضل بعضها ضعيف و بعضها مقبول، فتأمّل.
و العمدة أنّ الروايات فيما نحن فيه كثيرة مستفيضة لا تصل النوبة إلى هذه الامور.
٣- ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «اللّه عزّ و جلّ جعل للشرّ أقفالا و جعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، و الكذب شرّ من الشراب» [٤].
و القول بأنّ كلّ فرد من افراد الكذب ليس شرّا من الشراب ممنوع «أوّلا» بأنّ ملاحظة
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٥٠.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦٠، الباب ٤٦، من أبواب جهاد النفس، ح ٣٣.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢٦٢، ح ٣٦.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٢، الباب ١٣٨، من أبواب أحكام العشرة، ح ٣.