انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثّالث اللعب بغير أدوات القمار مع المراهنة
و ما رواه العلاء بن سيّابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سمعته يقول: «... و لا بأس بشهادة المرهن عليه، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد أجرى الخيل و سابق و كان يقول: إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ و الحافر و الريش، و ما سوى ذلك فهو قمار حرام» [١].
و الأولى و ان كانت مرسلة و الثانية ضعيفة بعلاء بن سيّابة، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب الاستناد إليهما، و لذا أطلق على الاولى «المعتبرة» أطلقه في الجواهر في كتاب السبق، و قال إنّ ضعفها منجبر بالشهرة، بل و عمل الكلّ [٢] لا سيّما و انّ الصدوق رحمه اللّه أسنده إلى الصادق عليه السّلام على طريق الجزم، و كفى بجميع ذلك.
و قد يستدلّ بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس شيء تحضره الملائكة إلّا الرهان و ملاعبة الرجل أهله [٣].
و الإنصاف إنّ عدم حضور الملائكة عند غيره لا يدلّ على الحرمة.
ثمّ إنّ ظاهر كلمات القوم في كتاب السبق هو الحرمة التكليفية أيضا في غير الثلاث:
الخفّ و الحافر و النصل.
الثّاني- شمول عنوان القمار له لعدم اختصاصه بما يكون بآلات خاصّة، قال في لسان العرب راهنه (غلبه) و كذلك في القاموس، نعم في مجمع البحرين (القمار: اللعب بالآلات المعتدة له) و في المنجد «قمر راهن و لعب في القمار» و هو ينافي ما مرّ في القاموس و لسان العرب في الجملة، و يؤيّد شمول العنوان لما نحن فيه إطلاقه عليه كما في رواية العلاء بن سيّابة الآنفة الذكر حيث جاء في ذيلها «و ما سوى ذلك فهو قمار حرام».
و لكن لا يبعد كون ذلك من باب الإلحاق حكما، لا موضوعا.
و ما ورد في الحديث من أبواب ما يكتسب به من إطلاق القمار على الرهن في البيض [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٩، الباب ٣، من أبواب السبق و الرماية، ح ٣.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٢٢١.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣٤٧، الباب ٢، ح ١.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٩، الباب ٣٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.