انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - دليل المخالف
الساعة إضاعة الصلوات ... فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه و يتّخذونه مزامير ... و يتغنّون بالقرآن ...» [١].
٣٨- ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها و إيّاكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم ...» [٢].
أضف إلى ذلك ما دلّ على وضوح حرمته بين الناس و تحاشي الأئمّة عليهم السّلام عنه بحيث يعرفه كلّ أحد مثل:
٣٩- ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: خرجت و أنا اريد داود بن عيسى بن علي، و كان ينزل بئر ميمون و على ثوبان غليظان، فلقيت امرأة عجوزا و معها جاريتان فقلت: يا عجوز! أتباع هاتان الجاريتان؟ فقالت نعم، و لكن لا يشتريهما مثلك! قلت: و لم؟ قالت: لأن إحداهما مغنية و الاخرى زامرة ... [٣].
و ما دلّ على نزول البلاء على بيوت الغناء مثل:
٤٠- ما رواه زيد الشحّام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، و لا تجاب فيه الدعوة و لا يدخله الملك» [٤].
فهذه أربعون حديثا فيها صحاح و غيرها، و دلالتها على المطلوب قويّة، لا سيّما بعد ضمّ بعضها ببعض، كما أنّ أسنادها متواترة، و عليه عمل الأصحاب به.
دليل المخالف:
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الغناء كان مشتملا غالبا في تلك الأعصار و في كلّ عصر على محرّمات كثيرة مضافا إلى هذا العنوان أهمّها: كون الغناء بأصوات الجواري اللاتي يحرم استماع صوتهنّ قطعا بهذه الكيفية، فإذا لم يرض الشارع «خضوعهنّ في القول» فكيف يرضى بمثل ذلك؟!
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٠، الباب ٩٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢٧.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٥٨، الباب ٢٤، من أبواب قراءة القرآن، ح ١.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٦، ح ٤.
[٤]. المصدر السابق، ج ١٢، ص ٢٢٥، ح ١.