انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - المقام الأوّل في الأدلّة الدالّة على حرمة الغناء
و قد يتوهّم أنّ هاتين الطائفتين دليلان على أنّ الغناء من مقولة المعنى، لا الألحان و الأصوات، و الظاهر أنّه ليس كذلك، بل لا مانع من أن يكون من مقولة الألحان كما سيأتي إن شاء اللّه.
الطائفة الثّالثة: ما دلّ على النهي عنه و تحاشى أئمّة الدين عليهم السّلام منه، و هي روايات:
١٥- ما رواه زيد الشحّام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة و لا تجاب فيه الدعوة و لا يدخله الملك» [١].
١٦- ما رواه إبراهيم بن محمّد المدني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن الغناء و أنا حاضر، فقال: «لا تدخلوا بيوتا اللّه معرض عن أهلها» [٢].
١٧- ما رواه يونس قال: سألت الخراساني عليه السّلام عن الغناء و قلت إنّ العبّاسي ذكر عنك إنّك ترخص في الغناء فقال: «كذب الزنديق، ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء» فقلت:
إنّ رجلا أتى أبا جعفر عليه السّلام فسأله عن الغناء فقال: «يا فلان إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء؟» قال مع الباطل، فقال: «قد حكمت» [٣].
١٨- ما رواه عبد الأعلى قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء و قلت: إنّهم يزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيّكم، فقال: «كذبوا، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [٤] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ* بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [٥] ثمّ قال: ويل لفلان ممّا يصف، رجل لم يحضر المجلس» [٦].
١٩- ما رواه في المقنع عن الصادق عليه السّلام قال: «شرّ الأصوات الغناء» [٧].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٥، الباب ٩٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٢٧، ح ١٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٣.
[٤]. سورة الدخان، الآية ٣٨.
[٥]. سورة الأنبياء، الآية ١٧ و ١٨.
[٦]. المصدر السابق، ص ٢٢٨، ح ١٥.
[٧]. المصدر السابق، ص ٢٢٩، ح ٢٢.