انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - السابع معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة
٣- فساد الأموال و الأكل بالباطل.
٤- الظلم و غير ذلك [١].
فإنّ ذلك أيضا يدلّ على حرمة البيع بما له من الآثار لا مجرّد إنشائه.
و ما جاء في تحف العقول من ترتّب المفاسد على البيع الحرام [٢].
و عدم دلالة هذه الطائفة على تحريم مجرّد الإنشاء أو مع القصد فقط واضح.
الرابعة: ما ليس فيها شيء من ذلك و أشباهه، بل أمر مطلق دالّ على حرمة البيع الصادق على الإنشاء بقصد الجدّ أو مع بعض ما عرفت من القيود، و ذلك مثل ما ورد في بيع بعض الأعيان النجسة كقوله عليه السّلام: حرام بيعها و ثمنها [٣].
و مثل النهي عن شراء المصحف في رواية عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سمعته يقول: «إنّ المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل: إنّما أشتري منك الورق و ما فيه من الأديم ...» [٤].
إلى غير ذلك من أشباهه و هو قليل بالنسبة إلى غيره، و كذلك مثل قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٥] (أي بيع الربا بجميع أشكاله).
و هذه الطائفة هي التي يمكن الأخذ بإطلاقها و القول بحرمة مجرّد إنشاء البيع حرمة تكليفية، و لكن دعوى انصراف إطلاقها إلى ما ذكر في غيرها قريبة جدّا، فإذا لا يبقى دليل على حرمة البيع تكليفيا نفسيا، نعم هو حرام من باب المقدّمة بناء على حرمة مقدّمة الحرام مطلقا، أو إذا كانت موصلة «فتدبّر جيّدا».
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، أبواب الربا، الباب ١.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٢٦، الباب ٤٠، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ص ١١٤، الباب ٣١، ح ١.
[٥]. سورة البقرة، الآية ٢٧٥.