انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثّاني في معنى الغشّ
معه، و لكن له خيار تخلّفه، و لا فرق في ذلك بين كون رضاه مشروطا به و عدمه، لأنّ المعاملات لا تدور مدار الدواعي الشخصية، و لذا لا يتفاوت الحال بذلك في وصف الصحّة، و كذا بيع ما يملك و ما لا يملك، فإنّهما صحيحان مع الخيار (خيار العيب و خيار تبعّض الصفقة) و ان كان رضا المشتري منوطا بهما جميعا، فالمدار في هذه الأبواب على الدواعي النوعية لا الشخصية.
أمّا الرابع: فيمكن إرجاعه إلى تخلّف الوصف أو التدليس، لأنّ المتاع و إن كان صحيحا بحسب الوزن و ليس معيوبا، و لكن فيه وصف يجعله أقلّ ممّا هو عليه، فإذا زالت برودته زال ثقله.
و يمكن أن يقال إنّه من باب التطفيف حكما، و إن لم يكن داخلا فيه موضوعا، فتصحّ المعاملة ببعض الثمن، و له خيار تبعّض الصفقة، لا سيّما إذا صبر حتّى نقص الوزن، و ليس ببعيد.
و منه يظهر الحال في الخامس أيضا، فانّه تطفيف مع الغشّ، أو شبه التطفيف معه، كما إذا باع العين الحاضرة بعنوان أنّها جزءان لكتاب الكفاية فبان جزءا واحدا، و في جميع ذلك يصحّ البيع مع خيار تبعّض الصفقة، إلّا أن يكون من قبيل أحد مصراعي الباب، أو أحد زوجي الخفّ، ففي ذلك يشكل صحّة البيع مطلقا بعد عدم الفائدة في أحد الزوجين غالبا، و ما قد يتراءى من بعضهم الصحّة حتّى في أمثال ذلك بعيد جدّا، و تمام الكلام في محلّه في «بيع ما يملك و ما لا يملك».
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت، أمّا بحسب مقام الإثبات فقد يتردّد بين كون المسألة من قبيل تخلّف الوصف، أو الجنس، أو لا هذا و لا ذلك كما إذا قال: بعتك هذا اللبن، و قلنا بأنّ لفظ اللبن ظاهر في الصحيح الخالص، بناء على أنّه من باب تعارض التوصيف و الإشارة، فإن قلنا الترجيح للإشارة، فالبيع صحيح، و ان قلنا الترجيح للوصف فقد ينقدح الإشكال فيه بسبب كون المبيع غير موجود و الموجود غير مبيع.
فالحاصل أنّ الغشّ حرام بحسب الحكم التكليفي، و المعاملة المشتملة عليه حرام، و أمّا من حيث الحكم الوضعي، ففيه تفصيل كما عرفت.