انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - المقام الثّاني في معنى الغشّ
و فيه: إنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على الفساد إلّا إذا تعلّق بذاتها، لا بعنوان خارج عنها اتّحد معها، كما في المعاملة وقت النداء، أو ما يكون إعانة على الإثم، لعدم اعتبار القربة فيها، و لا وجه للفساد غيرها.
و قد يقال أنّ المسألة مبنية على ما ذكروه في مبحث تقدّم «الإشارة» على «الوصف» و عدمه، في مثل ما لو قال: بعتك هذا الفرس العربي، فبان غير عربي، و فيما نحن فيه إذا قال:
بعتك هذا اللبن أي غير المغشوش، فبان مغشوشا.
و فيه: أنّ تلك المسألة ناظرة إلى مقام الإثبات، و نحن الآن بصدد مقام الثبوت، و مفروض الكلام ما إذا تعلّق القصد بغير المغشوش و لكن مع ذلك لا يكون محكوما بالفساد.
و تحقيق الحال أن يقال- بعد كون محلّ النزاع البيع الشخصي، و أمّا الكلّي فلا شكّ في صحّته و لزوم تبديل المصداق، أنّ في المسألة وجوها ثلاثة:
١- أن يكون الغشّ بغير الجنس كأن يبيع غير الحرير بعنوان الحرير.
٢- أن يكون الغشّ بالمعيوب.
٣- أن يكون الغشّ بخلاف الوصف الظاهر منه، كالثياب التي تباع في الظلال فترى أحسن ممّا تكون.
٤- أن يكون فيه وزنا كاذبا كالحرير الذي جعل في مكان بارد مرطوب فاكتسب وزنا.
٥- أن يكون باخفاء الوزن و إظهاره بعنوان أنّه كذا مع كونه أقلّ، و كذا العدد، و أحكام هذه الأقسام مختلفة.
أمّا الأوّل: فلا إشكال في بطلانه، لاختلاف أركان المعاملة و عدم القصد إلى ما وقع.
أمّا الثّاني: فلا ينبغي الكلام في صحّته و كونه موجبا لخيار العيب و سائر أحكامه، لشمول أدلّتها له، و ليعلم أنّ هذا قد يكون بسبب مزجه بغير جنسه كاللبن المخلوط بالماء اليسير بحيث لم يخرجه عن اسمه، بل يصدق عليه عنوان اللبن المعيوب، و اخرى يكون مخلطه بالرديء منه أو شبه ذلك.
أمّا الثالث: فكما إذا جعل الجيّد فوق الرديء من غير أن يكون معيوبا، و كان قوله أو فعله ظاهرا في أنّ الجميع مثل ما يرى، فهذا من قبيل تخلّف الشرط أو التدليس، فلا يبطل البيع