انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - السابع معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة
و العقلاء يرى أنّ الأمر بالعكس، و أنّ الأصل في البيع هو المعاطاة، و البيع بالصيغة نشأ بعدها، و لا سيّما مع ملاحظة كيفية بدء البيع و الشراء و تاريخ تشريعهما بين العقلاء، فحقيقة البيع و الشراء هو الإعطاء الخارجي بقصد النقل و الانتقال.
و أمّا الصورة الإنشائية منه فهي فرع له نشأت فيما بعد، كما سيأتي شرحه إن شاء اللّه في أبواب المعاطاة.
و يؤيّد ما ذكرنا انّ رحى المعاملات غير الخطيرة جدّا تدور على المعاطاة، فحينئذ يشكل فهم العموم من إطلاقات أدلّة الحرمة لمجرّد الإنشاء و ليس هذا ادّعاء جزافيا كما توهّم.
و قد يورد إشكال الإطلاق بعينه على الوجوه الاخرى، و إنّ إطلاق الأدلّة ينفي جميع هذه القيود، و لكن الجواب ما عرفت من الانصراف، و لكن يبقى الكلام في أنّ أي واحد من هذه القيود يعتبر في موضوع الحرام، بعد نفي حرمة مطلق الإنشاء.
و هذا يدور مدار مقدار انصراف الإطلاقات، فإنّ بعض هذه القيود أخصّ من بعض، فانّ التسليم و التسلّم لا ينفكّان عادة عن قصد ترتيب الأثر المحرّم، كما لا ينفكّان عن قصد ترتّب أثر المعاملة أيضا.
و الاحتمال الخامس أقوى من الجميع، و إن لم نر من صرّح به، لا سيّما بملاحظة ما ذكرنا في حقيقة البيع عند أهل العرف.
هذا كلّه إذا قلنا بأنّ الحرمة النفسية التكليفية في المعاملات المحرّمة معلومة مقطوعة، و أمّا لو شككنا فيه، و قلنا أنّ الحرمة هنا أمر مقدّمي، و لا ظهور للأدلّة في أزيد من ذلك، فتسقط جميع الوجوه، و يرجع الأمر إلى التحريم المقدّمي.
و توضيح ذلك: إنّ الرّوايات الدالّة على حرمة المكاسب المحرّمة على طوائف:
الاولى: إنّ المصرّح به في كثير من روايات التحريم في المكاسب المحرّمة هو «حرمة الثمن».
مثل ما رواه عمّار بن مروان قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول فقال عليه السّلام: «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت، و أكل مال اليتيم و شبهه سحت، و السحت أنواع كثيرة منها