انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ما هي الرّشوة؟
حرّم ثمنه، أمّا إذا أخذ على الحقّ فلا دليل على الحرمة، نعم إذا كان القضاء واجبا عينيا، فقد يقال بحرمة أخذ الاجرة عليه، لما سيأتي من حرمة أخذ الاجرة على الواجبات، و لكن فيه كلام سيأتي إن شاء اللّه، و كذلك بالنسبة إلى الواجب الكفائي.
ما هي الرّشوة؟
و اللازم هنا تحقيق معنى الرشوة و محتواها، قال في «القاموس»: إنّ الرشا الجعل، (و لا شكّ أنّه تعريف شرح اسمي) و قال في «مصباح المنير»: أنّه ما يعطيه الشخص للحاكم و غيره ليحكم أو يحمله على ما يريد، و عن «مجمع البحرين» قلّما تستعمل الرشوة إلّا فيما يتوصّل إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل، و في «لسان العرب» الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ إذا مدّ رأسه إلى امّه لتزقّه، و الرشاء رسن الدلو، ثمّ قال: قال ابن الأثير «الرّشوة» و «الرّشوة» الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، و أصله من الرشاء الذي يتوصّل به الماء فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، و المرتشي الآخذ. و ذكر في ضمن كلامه الحديث النبوي المعروف:
لعن اللّه الراشي و المرتشي و الرائش (أي الماشي بينهما).
و تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الرشوة في الأصل بمعنى الجعل، و مدّ الفرخ رأسه ليغتذي من امّه، أو إرضاع الناقة لفصيلها، ثمّ استعمل في الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، أو ما يعطي لمن يعينه على الباطل، من غير تقييده بخصوص الأحكام و القضاء، و ليكن هذا على ذكر منك.
و أمّا غلبته في الإعانة على الباطل بحيث ينصرف إليه عند إطلاقه- كما ذكره في «مفتاح الكرامة» حيث قال: الرشا (بالضمّ و الكسر) جمع رشوة، و مثله الجعل كما في القاموس، و في «النهاية» الراشي الذي يعينه على الباطل و المرتشي الآخذ، و الرائش الذي يسعى بينهما [١]- فظاهر جدّا، لا لما عرفت من مجمع البحرين فقط، بل لدلالة روايات الباب عليه أيضا، فإنّ إطلاق قوله: أمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم المروي في كثير منها (١ و ٢ و ٨ و ١٢ و ١٦ الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل) شاهد عليه، فانّها بقرينة
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٩١.