انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٦- التنجيم
«اختلف العلماء عن قديم الدهر في هذه المسألة اختلافا شديدا، و هي عامّة البلوى، فوجب تحريرها و تنقيحها، ثمّ نقل عن السيّد ابن طاوس أنّ التنجيم من العلوم المباحة، و أنّ للنجوم علامات و دلالات على الحادثات، لكن يجوز للقادر الحكيم أن يغيّرها بالبرّ و الصدقة و الدعاء و غير ذلك من الأسباب، و جوّز تعليم علم النجوم و تعلّمه و النظر فيه و العمل به إذا لم يعتقد أنّها مؤثّرة، و حمل أخبار النهي و الذمّ على ما إذا اعتقد ذلك، و أنكر على علم الهدى تحريم ذلك».
ثمّ ذكر (ابن طاوس رحمه اللّه) لتأييد هذا العلم أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به، ثمّ ذكر في المفتاح أنّ الذي يعرف من كتب الرجال، و من كلام السيّد المذكور، و كتاب أبي معشر الخراساني و غيرهم، أنّ جماعة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام و العلماء كانوا عارفين بالنجوم عاملين به، منهم «عبد الرحمن بن سيّابة»، و «أحمد بن محمّد بن الخالد البرقي» حيث عدّ النجاشي من كتبه «كتاب النجوم» و «محمّد بن أبي عمير» و «أبو خالد السجستاني» و «محمّد بن مسعود العياشي» و «علي بن الحسين المسعودي» صاحب «مروج الذهب» الذي هو من أصحابنا، و جماعة آخرون، و حكايته عن «المحقّق الطوسي رحمه اللّه» مشهورة.
ثمّ حكى الجواز عن صاحب الكفاية، و كذا المحقّق الأردبيلي، و صاحب الوافي (قدّس اللّه أسرارهم جميعا) إلى أن قال:
أمّا من أنكر أحكامهم فهم جمهور المسلمين و المحقّقون من المتكلّمين، و ممّن ظاهره التحريم الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب «المقالات» فإنّه أنكر حياتها و تمييزها، و صرّح علم الهدى قدّس سرّه بالتحريم، و قال الشهيد قدّس سرّه في «الدروس» و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلّة، أو بالشركة، و الإخبار عن الكائنات بسببها، أمّا لو أخبر بجريان العادة بأنّ اللّه تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم، و أمّا علم النجوم فقد حرّمه بعض الأصحاب، و لعلّه لما فيه من التعرّض للمحذور من اعتقاد التأثير، أو لأنّ أحكامه تخمينية (انتهى ملخّصا) [١].
فقد تحصّل من جميع ذلك وجود الخلاف الوسيع بينهم، ظاهرا، و إن كان يظهر من بعض
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٧٤.