انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٢- التزيين
١- التشبّه في الصفات مثل اللين في الكلام و الحركات، كما يدلّ عليه عنوان «المخنّث» الوارد في الروايتين السابقين برقم ٨ و ١٢.
٢- التشبّه في التزيين، و لعلّ ما دلّ على ورود جلّ به تأنيث في مسجده صلّى اللّه عليه و آله و سلم من هذا القبيل حيث نقلناه تحت رقم ٢ و ٣، و يحتملان المعنى الأوّل.
و قد روى البيهقي في سننه في آخر الباب المذكور عن أبي هريرة أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد أتى بمخنّث قد خضّب يديه و رجليه بالحناء، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: ما بال هذا؟ فقيل يا رسول اللّه:
يتشبّه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع. قالوا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ألا تقتله؟ قال: «إنّي نهيت عن قتل المصلّين» [١].
و يحتمل بعض المعاني الآتية أيضا.
٣- التشبّه بمعنى «المساحقة» و «اللواط»، و يدلّ عليه كثير من الروايات السابقة، مثل الرواية الثالثة و الحادية عشرة، و ما دلّ على نفيهم و إخراجهم و ما سألوا عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يقتلهم.
٤- التشبّه في اللباس، و لعلّ «الترجّل» و «التأنيث» إشارة إليه (فتأمّل).
٥- التشبّه في كلّ شيء حتّى في الحرف و الأعمال، و من الواضح عدم حرمة الأخير.
و الذي يحصل من مجموع أحاديث الباب أن تشبه الرجال بالنساء و بالعكس من ناحية السحق و اللواط حرام بلا كلام، و كذا تشبّه كلّ واحد بالآخر فيما يكون من معدّات هذا المعنى، و في طريقه من صفات المخنّثين، كتزيين كلّ منهما بزينة الآخر- كما تداول اليوم في بين بعض المجتمعات الكافرة، بل و ضعاف الإيمان المقلّدين لهم في هذه الأعمال القبيحة و المفاسد الخلقية في مجتمع المسلمين- و لا يبعد أيضا حرمته للإشارات الواردة في روايات الباب و كونه مقدّمة للحرام.
أمّا مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر من دون ذلك كما هو المعمول في المسرحيات مثلا، أو لبعض الضرورات و المقاصد الاخر، فلا دليل على حرمته، و كذا التشبيه في سائر الامور كخدمة البيت أو بعض الحرف.
[١]. سنن البيهقي، ج ٨، ص ٢٢٤.