انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - التاسع- بيع ما لا منفعة فيه
إذا كان له نفع ما و شكّ في أنّها من الغالبة أو النادرة [١].
و ذهب بعض الأعلام إلى جواز بيعها و لو مع العلم بعدم صدق المال عليه لجواز الرجوع إلى أدلّة البيع [٢].
و الإنصاف عدم صحّة شيء من ذلك، بل الأقوى الفساد فيه للشكّ في شمول أدلّة المعوّضات له بعد الشكّ في كونه مالا أم لا، فالاستدلال بالعمومات هنا كالاستدلال بالعام في الشبهات المصداقية.
الثّالث: إذا كان عدم مالية شيء لقلّته كحبّة من حنطة، لا لخسّته، و هكذا الحال في سائر الأجزاء اليسيرة، و حينئذ لا شكّ في دخوله في «الملك» بل الملك مؤلّف من هذه الأشياء الصغيرة غالبا، و حينئذ لو غصبه غاصب و أتلفه فإن كان قيميا، فلا كلام لعدم القيمة له، و أمّا لو كان مثليا فهل يجب فيه المثل؟
قد يقال: نعم، و إلّا لزم عدم الغرامة إذا أتلف صبرة تدريجا، اللهمّ إلّا أن يقال: يلزم فيه ما يلزم في القيمي، فتأمّل.
و قد يقال بالنفي، كما عن التذكرة، و هو الحقّ، لأنّ المفروض عدم كونه مالا، و الغرامة إنّما هي في الأموال، نعم هو فاسق بفعله، و إمّا إذا أتلف صبرة تدريجا عدّ المجموع مالا، و كان فعلا واحدا، كما هو ظاهر، فهو ضامن للكل بما هو كلّ، لا بما هو مركّب من أجزاء مالية، فانّ المدار في هذه الامور على العرفيات.
و قيل بالضمان مطلقا و لو كان قيميا كما يظهر من بعض الأكابر [٣] استنادا على السيرة القطعية، فعلى هذا لو لم يكن مثليّا و المفروض إنّه ليس له قيمة يبقى مشغول الذمّة إلى يوم القيامة كالمفلس.
و لكنّه عجيب، لأنّ اعتبار الضمان هنا لغو إذا لم يمكن الخروج منه، و الفرق بين المفلس و بين المقام ظاهر، فإنّه ممكن الأداء ذاتا إن كان المفلس لا يقدر عليه في زمان خاصّ،
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٢٠.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٩٥.
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٩٦.