انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - التاسع- بيع ما لا منفعة فيه
بقى هنا امور:
الأوّل: إنّه قد يكون شيء ممّا لا نفع فيه في زمان أو مكان، بينما يكون فيه نفع في محلّ أو زمان آخر، و لعلّه من هذا الباب جواز بيع «الهرّة» الذي ورد في بعض الروايات مثل:
ما رواه محمّد بن مسلم و عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت». ثمّ قال: «و لا بأس بثمن الهرّ» [١].
و ما ورد في النهي عن بيع القرد و شرائه مثل:
ما رواه مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن القرد أن يشتري و أن يباع» [٢].
و كذا ما دلّ على جواز بيع الفهود و سباع الطير مثل:
ما رواه عيص بن قاسم: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفهود و سباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: «نعم» [٣].
فلو صاد الهرّة في زمان لا ينتفع بها، و كان القرد بالعكس انعكس الحكم، كما هو ظاهر، و من هذا القبيل بيع كثير من أنواع الحيّات التي تؤخذ منها السموم في مراكز صنع الأدوية و أنواع الترياق، و كذا كثير من الحشرات أو العقاقير و النباتات و الأعشاب، و كذا بعض المعادن التي تستخرج منها اليوم موادا مفيدة جدّا لم تكن في السابق كالأورانيوم و شبهه.
و بالجملة، الأمر يدور مدار المنفعة النوعية، و لو بعنوان الدواء و شبهه، و هذا يختلف بإختلاف الأعصار و الأمكنة، و منه يظهر الجواب عن كلام بعض الأعاظم في مسألة القرد و الهرّة [٤].
الثّاني: إذا شكّ في بعض مصاديقه لاختلاف الأحوال فيه، فهل الأصل فيها الصحّة أو الفساد؟
ذكر شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه جواز الرجوع في مقام الشكّ إلى أدلّة التجارة و نحوها
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٣، الباب ١٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٢٣، الباب ٣٧، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٢٣، ح ١.
[٤]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٩٥.