انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - حرمة الإعانة على الإثم
٥- ما لا يكون علّة تامّة لتركه.
و حكم بالحرمة في الأوّل و الرابع، و بالحلّية في البواقي.
و يردّ عليه: «أوّلا»: إنّ المعيار صدق الإعانة و عدمها، و هو حاصل بالوجدان في جميع الصور إذا انتهى إلى الحرام و تحقّق التخمير مثلا، إلّا الصورة الثانية لعدم صدور مثله للحرام منه، و عدم إقدامه على ذلك.
و ثانيا: إنّ القصد في كثير من الموارد قهري حاصل كما عرفت مرارا.
و ثالثا: إنّ ترك هذا الفعل علّة تامّة لترك الحرام دائما بالنسبة إلى هذا المصداق بعينه و ان كان نادرا على مصداق آخر، مضافا إلى أنّ الفرق بين العلّة التامّة و غيرها لا يكون إلّا في أدلّة النهي عن المنكر، أمّا إذا كان الدليل هو الإعانة على الإثم، فلا فرق فيه من هذه الجهة (فتأمّل فانّه دقيق).
الصورة الخامسة: ما إذا كان الحرام جزءا أو صفة كبيع الأمة المغنية، أو العبد الماهر في القمار، أو ما كان آلة مشتركة كآلة ينتفع منها في الحلال و الحرام معا و يقصدهما جميعا، كظرف يشرب فيه الماء و الخمر، و جهاز تسجيل يستفاد منه في التجسّس و غيره، ففيه صور:
١- ما يكون عنوان البيع و ملاك المالية فيه هو الحرام، كالجارية المغنية بهذا العنوان.
٢- ما يكون عنوانه نفس بيع الجارية، و لكن التغنّي داع مثلا.
٣- ما لا يلاحظ فيه المنفعة أصلا (و لكن قد يكون إعانة و قد لا يكون).
٤- ما يكون عنوان المبيع الجارية المغنية، و لكن بما أنّه صفة كمال تذكر الجنّة مثلا (و هذا المنفعة تارة تكون غالبة و اخرى نادرة).
ففي الواقع هنا ستّ صور ...
و الكلام تارة بحسب القواعد، و اخرى بحسب الأدلّة الخاصّة.
أمّا بحسب القواعد:
فنقول: أمّا الصورة الاولى، فهي من قبيل أكل المال بالباطل قطعا، و ذلك لأنّه ليس له