فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
سؤاله من شخص يناظره في جلالة الشأن . وعليه فكيف تسمى مثل هذه الرواية المجهولة الطريق والسند أوّلاً والمضمرة ثانيا ، بالصحيحة ؟ ! فلابد من توجيه السؤال عن ذلك إلى من يسمّيها بالصحيحة .
إلاّ أنّ الشيخ الحرّ العاملي بعد نقله لرواية سليمان بن خالد في الباب الثالث ضمن الحديث الثالث قال : « وعنه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله » . وفيه إشارة إلى ما رواه الشيخ الطوسي في باب المزارعة الحديث ( ٣٤ )، وهي رواية صحيحة ظاهرا ولا غبار عليها ، سوى أنّ الشيخ قد رواها بسنده إلى الحسين بن سعيد ، وقد قلنا إنّ طرقه الثلاثة إليه مخدوشة ، ولكن يمكن قبولها من باب التساهل والتسامح في سندها .
ولعل تسميتها بالصحيحة من قبل بعض الفقهاء لهذه الجهة ، وإن لم يستدل بها كثير منهم .
ولا يبعد كون ذلك لعدم التفات الفقهاء إليها ـ لما تقدم من أنّها قد رويت في كتاب المزارعة لا في إحياء الموات ـ إلاّ من له اطلاع تام على روايات باب المزارعة .
ولكن يحتمل أيضا أنّ إعراضهم عنها لعدم القبول بها ؛ لعدم إمكان الالتزام بمضمونها ؛ فإنّه قد ورد فيها ـ بعد موضع الشاهد في مقامنا ـ قوله : « ولا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان » أي يستأجرهم .
ومن الواضح عدم إمكان قبول ذلك والالتزام به ؛ وإن كان يبعد أن يكون تركهم لها وإعراضهم عنها لتضمنها الفقرة المذكورة .
وعلى أي حال ، فإنّ جملة من الفقهاء أفتوا على ضوء هاتين الروايتين بعدم خروج الأرض العامرة إذا خربت من ملك صاحبها ، وبقائها في يده .