فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ، ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا ؟ قال : « لا يصلح ؛ إذا كان قرضا يجرّ شيئا فلا يصلح » .
قال : وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ؟ فقال : « إن كان معروفا بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح » (٧٣).
ج ـما رواه في الكافي بإسناده عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا كراهية فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة ، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « لا بأس إذا لم يكن يشترط » (٧٤).
. . إلى غير ذلك من الأخبار .
٧ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لا تركبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلّوا محارم اللّه بأدنى الحيل » (٧٥).
بتقريب : أنّ الرواية تدل على أنّ التوسّل بالحيلة لاستحلال الحرام من جملة ما ارتكبه اليهود ؛ فيكون محرما ويلزم الاجتناب عنه .
وفيـه :أنّ ما ارتكبه اليهود ـ كما مرّ ـ مصداق للحرام ، وحاله حال حبس الحيتان يوم السبت في الجداول أو إذابة الشحوم ، فالحيل التي ارتكبها اليهود تكون محرمة لصدق موضوعات الحرام عليها ، وهو أجنبي عن المقام ؛ فإنّ من يبيع لشخص شيئا بأزيد من قيمته ثمّ يقرضه شيئا لم يأخذ في قبال القرض شيئا زائدا ، بل القرض خالٍ عن الزيادة وإنّما الزيادة في البيع ، ولذلك لم يصدق على هذه المعاملة الربا ، بل هي فرار من الربا إلى البيع مع زيادة
(٧٣)المصدر السابق : ٣٥٦، ح ٩ .
(٧٤)المصدر السابق : ٣٥٧، ح ١٣.
(٧٥)سنن ابن ماجة ، كتاب الزهد ، باب ٣٩.