فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
جهل كالغش ، وعليه فتطبيق أحكام التقلب على الحيل الربوية كما ترى .
وثانيـا :أنّ قاعدة « لا ضرر » لا تشمل صورة الإقدام ، والمتعاملان في المقام أقدما على الضرر . هذا إن سلّمنا صدق الضرر ، وأمّا إذا قلنا بأن الحيلة التي تكون وسيلة لنيل المقصد المطلوب لا يصدق عليها الضرر ، فلا كلام .
وثالثـا :أنّ حمل قوله (عليه السلام) : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » على المعنى المذكور اجتهاد في مقابل النصوص ؛ حيث جعله في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج منطبقا على اشتراء ألف درهم ودينار بألفي درهم (٧٩).
ورابعـا :أنّ موارد الحيلة مقصودة ؛ لوجود الداعي إليها ، ولا تقاس بما كان خاليا عن قصد الإنشاء ، كما مرّ مرارا .
وخامسـا :أنّ إرث الزوجة عند طلاق الزوج ايّاها في مرض موته ونحوه خارج عن محل الكلام ؛ إذ الحيلة مقصودة للمتعاملين ، وهما مقدمان عليها ، بخلاف طلاق الزوجة ومحروميتها من الإرث ، كما لا يخفى .
ملحوظة :حكى الوحيد البهبهاني (قدس سره) عن جماعة من علماء زمانه أنهم اعتقدوا حلّية القرض بشرط المعاملة المحاباتية ، ثمّ أورد عليهم بـ « أن فقهاءنا رحمهمالله بأجمعهم صرّحوا بأن القرض بشرط النفع حرام ، مطلِقين للفظ النفع غير مقيِّدِين بما إذا لم تكن المعاملة محاباتية ، مثل البيع بغير ثمن المثل أو الإجارة كذلك ، أو غير ذلك مثل الهبة والعارية وغيرهما ، بل وخصّصوا الحلية بصورة التبرع ليس إلاّ ، واتفقت عباراتهم على هذا ولم تختلف مقالاتهم فيه أصلاً ورأسا » .
إلى أن قال :
« ومجرد تسمية النفع بالهبة أو المحاباة لا يخرجه عن كونه نفعا ولا يمنع عن تسميته بالنفع ؛ إذ لا منافاة بين الإطلاقين والتسميتين ، بل النفع الحرام
(٧٩)انظر : الكافي ٥ : ٢٤٦.