فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
تدريجي أوّله النية وآخره التلبية ، والمراد بالإحرام هنا الدخول فيه لا إتيانه كاملاً .
وثالثـا ـأنّ هذه الروايات لا تفسِّر حقيقة الإحرام في غير الحجّ ، مع أنّ البحث عن حقيقة الإحرام ـ كما ذكرنا آنفا ـ لا يختصّ بإحرام الحج وحده .
الوجه الثاني :النصوص العامة ، كقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما الأعمال بالنيّات » (٢٢). وتقريب الاستدلال بها واضح ، فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل قاعدة كلية هي أنّ مناط العمل بنيّته وقصر حقيقته عليها دون غيرها ممّا يضمُّ إليها ، وهذا بنفسه ينطبق على الإحرام فتكون حقيقته بنيّته .
تقييم الوجه الثاني :
ولكن الظاهر أوّلاً :أنّ مقصود النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ الآثار المترتبة على العمل تدور مدار النيّة ؛ فإن كان العمل صادرا بقصد التقرب إلى اللّه ترتّب عليه أثره وهو القرب والثواب ، وإن كان صادرا للحصول على منفعة دنيوية لم تترتّب عليه إلاّ تلك المنفعة فقط لا أنّ المراد أنّ حقيقة العمل وماهيته نيّته .
وثانيـا :اءنّ هذه الروايات ضعيفة السند ولا يمكن الاعتماد عليها بحالا .
الوجه الثالث :ويتركّب من ثلاث مقدمات هي :
الاُولى : أنّ الإحرام يمكن تجريده عمّا عدا النيّة في بعض الأحوال ، ولا يمكن تجريده منها بحال .
الثانية : وكل ما لا يمكن تجريد الذات عنه بحال فهو مقوّم لها .
الثالثة : وحقيقة كل شيء بمقوماته الذاتية .
فثبت أنّ النية وحدها حقيقة الإحرام .
(٢٢)دعائم الإسلام ، للقاضي النعمان المغربي ١ : ١٥٦.